ولدت فكرة هذا الجهاز، الذي تطلق عليه جيتا مانجوناث اسم "نيراماي"، من رحم فجيعة شخصية بعد أن فقدت اثنين من عائلتها بسبب سرطان الثدي الذي شُخص في مراحل متأخرة. أدركت مانجوناث أن العائق ليس الطب دائماً، بل الوصول إليه؛ فالماموجرام التقليدي مكلف ومؤلم ويتطلب خصوصية تفتقر إليها الكثير من العيادات الريفية. اليوم، وبفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تبلغ تكلفة هذا الفحص 5% فقط من تكلفة الفحص التقليدي، مما يجعله متاحاً لمن كان يظن أن التشخيص ترف بعيد المنال.
على مسافة غير بعيدة، كان الدكتور شاريت بوجراج، طبيب القلب الذي سئم رؤية المرضى يصلون إلى مستشفيات المدينة بقلوب محطمة لأن مراكزهم المحلية عجزت عن قراءة تخطيط القلب في الوقت المناسب، يطور حلاً آخر. جهازه "InstaECG" يرسل البيانات عبر السحابة ليحللها الذكاء الاصطناعي في ثوانٍ معدودة، محولاً ساعات الانتظار الطويلة إلى لحظات حاسمة.
تتجاوز هذه الابتكارات حدود المختبرات لتصل إلى القرى فوق ظهور البشر. جهاز "3nethra" لفحص العيون، الذي ابتكره ك. شاندراسيخار، يزن 14 كيلوغراماً فقط ويُحمل في حقيبة ظهر. يعمل هذا الجهاز ببطارية تدوم أربع ساعات، وهو ما يكفي لفحص مئات القرويين في مناطق تفتقر إلى شبكة كهرباء مستقرة، وقد نجح بالفعل في فحص أكثر من 20 مليون إنسان حول العالم.
إنها براعة العقل الذي يعمل تحت ضغط القيود؛ حيث لا يتم البحث عن التكنولوجيا من أجل التكنولوجيا، بل من أجل سد الفجوة بين التشخيص والعلاج. في هذه المختبرات، لا تُقاس القيمة بمدى تعقيد الآلة، بل بمدى قدرتها على البقاء صامدة في قرية نائية، وبقدرة الفحص الذي لا يتجاوز سعره 0.60 دولار على حماية أب من نوبة قلبية مباغتة أو أم من مرض صامت.