بدأت الحكاية في عام 2017، حين أتم العزوزي دراسته الطبية في تركيا، حاملاً معه ملاحظة قاسية: المرضى الذين يعانون من فشل القلب المتقدم يواجهون خيارين أحلاهما مر؛ إما انتظار متبرع نادر، أو العيش بمضخات كهربائية ضخمة تتصل ببطاريات خارجية عبر أسلاك تخترق الجسد، مما يفتح باباً دائماً للالتهابات. سافر العزوزي إلى الولايات المتحدة بحثاً عن تمويل لفكرته التي استلهمها من والده جراح الأعصاب، لكنه واجه أبواباً مغلقة، ليعود إلى المنطقة العربية ويشارك في مسابقة "نجوم العلوم" عام 2019، حيث أقنع العالم بجدوى ابتكاره مرتدياً "الجبادور" المغربي التقليدي.
يعتمد الجهاز، الذي أطلق عليه اسم "دعامة تعديل التدفق" (FMS)، على مبدأ هندسي قديم يُعرف باسم تأثير فنتوري. بدلاً من استخدام محركات كهربائية، يقوم الجهاز بتضييق مسار الدم في الأبهر بشكل طفيف، مما يزيد من سرعة تدفقه ويقلل الضغط الميكانيكي على البطين الأيسر. هذا الحل البسيط يغني المرضى عن خطر الالتهابات الذي يصيب ما بين 15% إلى 30% من مستخدمي مضخات القلب التقليدية خلال أول عامين من تركيبها.
رغم العروض الرسمية التي تلقاها العزوزي لنقل مشروعه إلى فرنسا، اختار البقاء في وطنه، متمسكاً بهوية ابتكاره المغربية. ففي عام 2024، وقعت شركته "Aorto Medical" اتفاقية مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، تمهيداً لبدء التجارب السريرية الأولى على البشر بالتعاون مع الدكتور علي الكتاني في مستشفى مولاي يوسف بالرباط.
لا يبحث العزوزي عن مجرد براءة اختراع جديدة، بل عن لحظة يتمكن فيها مريض في أقصى الأرض من استعادة نبضه الطبيعي دون أن يكون مقيداً بمقبس كهرباء في جدار. إنها مسيرة طبيب اختار ألا يكتفي بالتشخيص، بل قرر أن يصنع بيديه الأداة التي تمنح الحياة فرصة ثانية.
إن جوهر الابتكار الطبي ليس في تعقيد الآلة، بل في قدرتها على التواري خلف إيقاع الحياة الطبيعي للإنسان.