كانت علا تعاني من الارتجاف الأذيني، وهي حالة تجعل القلب يخفق في إيقاع عشوائي ومضطرب، مما يحرم المرء من الشعور بالاستقرار حتى في لحظات الراحة. وبعد أن فشلت العلاجات التقليدية في ترويض هذا الاضطراب، قرر الدكتور مجدي، أخصائي أمراض القلب، سلوك مسار تقني لم يسبق استخدامه في المستشفيات الخاصة داخل دولة الإمارات؛ وهو تقنية "الاستئصال بالمجال النابض".

بينما تعتمد الطرق التقليدية على الحرارة الشديدة أو التبريد لتدمير الخلايا المسببة للاضطراب — وهو ما يحمل مخاطر طفيفة للإضرار بالمريء أو الأعصاب المجاورة — يعمل نظام Volt بمنطق مختلف تماماً. فهو يرسل نبضات كهربائية سريعة تستهدف أغشية خلايا القلب المختلة فقط، مما يؤدي إلى توقفها عن العمل دون المساس بالهياكل الحيوية المحيطة بها، في عملية أشبه بالهدم الانتقائي الذي يحافظ على سلامة المباني المجاورة.

في غرفة العمليات، وبمساعدة نظام المسح الكهربائي الفوري، كان الفريق الطبي يوجه القسطرة بدقة متناهية، محولاً التيار الكهربائي إلى أداة شفاء. لم تعد العملية تتطلب ساعات من القلق، بل كانت سلسلة من النبضات المدروسة التي أعادت الانضباط إلى العضلة القلقة. وبالنسبة لعلا، كانت النتيجة تتجاوز مجرد البيانات الطبية؛ لقد كان شعوراً ملموساً برحيل تلك الرفرفة المستمرة التي رافقتها كخلفية مزعجة لحياتها اليومية.

هذا التحول الذي شهدته أروقة مستشفى مدكير يعكس واقعاً طبياً جديداً في المنطقة، حيث يبحث المرضى عن حلول أكثر أماناً في أعمار مبكرة. ومع انتهاء الإجراء، لم يعد قلب علا محمود علي طائراً مضطرباً، بل عاد ليؤدي وظيفته بصمت وثبات، مفسحاً المجال لحياة هادئة كانت تبدو، حتى وقت قريب، بعيدة المنال.