في هذه الغرفة البسيطة، لا يرتدي الطبيب معطفاً أبيض يتحرك بين الممرات، بل يظهر كوجه مألوف على شاشة تلفاز مثبتة على الجدار. يراقب الطبيب عن بُعد، بينما تقوم كابيري راث، وهي واحدة من "صديقات الصحة" (Swasthya Mitras) اللواتي جُنِّدن من صلب المجتمع المحلي، بسحب عينات الدم وجمع البيانات الحيوية. هذا المزيج بين التشخيص الرقمي والحضور الإنساني هو ما يمنح القرويين الطمأنينة تجاه تكنولوجيا قد تبدو في البداية باردة أو غريبة.
أسس شوبان موهاباترا وزميله سانجاي راو هذا النموذج لمواجهة واقع قاسٍ؛ حيث يعيش نحو 65% من سكان الهند في الأرياف، بينما يتركز 75% من الأطباء في المراكز الحضرية. ومن أجل ضمان استمرارية هذا التواصل الرقمي في مناطق تضعف فيها التغطية، تستخدم العيادات أجهزة توجيه ذكية تتنقل آلياً بين شبكات الاتصال المتاحة لضمان عدم انقطاع صورة الطبيب أمام مريضه.
تعتمد العيادات الـ 150 المنتشرة في ولايتي أوديشا وتشاتيسغار على شبكة لوجستية دقيقة؛ حيث ينقل سائقون عينات المختبر إلى مراكز التحليل في المدن المجاورة، لتعود النتائج رقمياً إلى الطبيب والمريض في وقت قياسي. ولم يكن هذا النظام ممكناً لولا القواعد التنظيمية التي أقرتها وزارة الصحة الهندية في مارس 2020، والتي وضعت إطاراً قانونياً للاستشارات الطبية الرقمية بعد سنوات من الضبابية.
نجحت الشركة في جذب استثمارات بلغت نحو 7.5 مليون دولار، وهي تسعى الآن لتوسيع نطاق وصولها. بالنسبة لمرضى مثل هاسينة بيبي، لا تكمن القيمة في حجم الاستثمار أو تعقيد الخوارزميات، بل في ذلك المقعد الخشبي القريب من منزلها، وفي يد كابيري راث التي تمسك بيدها بينما يتحدث الطبيب من خلف الزجاج.