يعود هذا التقليد إلى ثلاثينيات القرن السادس عشر، حين وضع الأسقف فاسكو دي كيروغا أسس التنظيم الحرفي في المنطقة، ليجعل من كل قرية مركزاً لمهارة فريدة. اليوم، يرى الحرفي عمله ليس مجرد سلعة، بل هوية معترف بها؛ فالنحاس يأتي من سانتا كلارا، والآلات الوترية من باراتشو، بينما تتألق أواني الـ ماكي اللامعة ببريق أوروابان الخاص.

تعمل المؤسسة الوطنية لتنمية الحرف اليدوية (FONART) مباشرة مع هذه المجتمعات لضمان أن يُقابل جهد كل "مايسترو" بتقدير مادي ومعنوي لائق. وفي مشهد ينم عن تفانٍ عميق، يفرش العديد من هؤلاء المبدعين أغطيتهم للنوم في الساحات العامة بجانب بضاعتهم، حارسين بذاكرتهم وأجسادهم ما قد يمحوه الزمن.

يبرز في هذه النسخة "معرض الأزياء التقليدية" كفصل جديد في كتاب الحفاظ على الذات. هنا، لا يقف المشاركون كعارضين، بل كشهود على استمرارية ثقافات الشعوب الأصلية والجماعات الأفريقية في المكسيك. إنها لحظة يرتدي فيها الإنسان تاريخه، ويقدم للعالم برهاناً على أن الجمال ليس زينة عابرة، بل هو الكرامة التي تُنسج باليد وتُلبس بزهو.