وثّق الدكتور يسري إبراهيم وفريقه في دراسة نُشرت مطلع هذا العام، العقبات الهيكلية التي تمنع وصول أحدث الابتكارات الطبية إلى المرضى في أفريقيا. فبينما يتقدم العالم في هندسة الأنسجة والعلاجات الخلوية، تظل القارة مقيدة بنظام صحي ينوء تحت ثقل الأعباء الأربعة: نقص المناعة المكتسب والسل، الأمراض غير المعدية كالسكري، وفيات الأمهات، بالإضافة إلى الإصابات الناتجة عن الحوادث.
لم يكتفِ الباحثون برصد العقبات، بل جادلوا بأن غياب أفريقيا عن مختبرات الطب التجديدي يمثل ثغرة في ضمير العلم العالمي. فالنماذج الحيوية التي تُطور في الغرب لا تأخذ في الحسبان التأثيرات طويلة الأمد للأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، ولا تتعامل مع التنوع الجيني الهائل الذي تحتضنه القارة، وهو تنوع يتجاوز ما هو موجود في بقية العالم مجتمعاً.
تشكل التكلفة الباهظة للعلاجات المستوردة جداراً عازلاً يحرم الملايين من فرص الشفاء؛ حيث تتجاوز أسعار بعض العلاجات الخلوية حاجز أربعمائة ألف دولار للمريض الواحد. أمام هذا الواقع، يرى فريق ستيلينبوش أن الحل لا يكمن في انتظار المساعدات، بل في بناء بنية تحتية محلية قادرة على ابتكار علاجات تتوافق مع الأنماط المناعية والظروف الاقتصادية لسكان القارة.
إنها محاولة لكسر التبعية العلمية، وإعادة الاعتبار للمختبر الأفريقي كشريك أصيل في صياغة مستقبل البشرية. ففي تلك الغرف المبردة بمدينة كيب تاون، ثمة إصرار هادئ على أن الحق في الشفاء لا ينبغي أن يحده موقع جغرافي أو رصيد بنكي، وأن العلم الذي لا ينظر في وجوه الناس واحتياجاتهم يفقد جوهره الإنساني.