بصفتها رئيسة قسم أمراض الدم البيولوجية في مستشفى لا بيتييه سالبيتريير، لا ترى نغوين-كاك في الطب مجرد معادلات كيميائية، بل حواراً مستمراً مع جسد المريض. بحثها يرتكز على فكرة "إعادة تعليم" الخلايا المناعية الخاصة بالمصاب، لتصبح قادرة على تمييز الخلايا السرطانية واستهدافها بدقة متناهية، مما يجنب الأنسجة السليمة ويلات الآثار الجانبية القاسية التي يخلّفها العلاج الكيميائي التقليدي.
لم تكن الأمسية مجرد عرض للمنجزات المختبرية، بل كانت استعادة للمكانة البشرية في قلب العلم. فقد أكد الباحث غابرييل ملوف أن الذكاء الاصطناعي، رغم قوته، يظل أداة تابعة للفرضية العلمية، ولا يمكنه بأي حال أن يحل محل الحدس السريري الذي يتشكل من مراقبة عين المريض ونبضه.
وفي لحظة تكريم، صعد البروفيسور ألان توليدانو والدكتورة سوزيت ديلالوج لمنصة التتويج، حيث مُنحا جائزة "جان فالاد". وتأتي هذه الجائزة التزاماً بوصية مؤسسها بأن يخرج البحث من حيز النظرية إلى التطبيق العلاجي المباشر الذي يلمسه الإنسان في سريره. فالدكتورة ديلالوج، من مقر عملها في غوستاف روسي، تكرس جهدها لتعقب المخاطر قبل وقوعها، محولةً الوقاية إلى فن دقيق من فنون الملاحظة.
اختتم المؤرخ ستانيس بيريز اللقاء بتذكير الحضور بأن الطب، مهما بلغت درجة تعقيده التقني، يظل في جوهره علاقة إنسانية. وفي ذلك المدرج الدائري الذي صُمم ليحوي الجميع حول جسد واحد، بدا واضحاً أن البحث عن العلاج هو في الحقيقة بحث عن كرامة الإنسان في مواجهة الألم.