يدرك الدكتور عبد الحميد عبدل، أستاذ هندسة المواد، أن العلم الحقيقي يكمن في البساطة التي تخدم الإنسان حيثما كان. ابتكاره، الذي أطلق عليه اسم "Neuro Waves"، يعتمد على بوليمرات موصلة ومرنة تتناغم مع ليونة الأنسجة البشرية، متجاوزاً بذلك عيوب الأقطاب المعدنية التقليدية التي كانت تتطلب لصقاً يفتقر للثبات أو أسلاكاً ثقيلة تقيد حركة المريض. هذه الخيوط، وبمجرد زرعها، تقوم بإرسال بيانات نشاط الدماغ لاسلكياً إلى وحدة تسجيل تعمل لثماني ساعات متواصلة، مما يتيح للأطباء تحديد بؤر الصرع بدقة متناهية.
يكمن الجوهر الإنساني في هذا العمل في كونه يوجه التكنولوجيا المتقدمة لسد فجوة التشخيص في الأماكن التي يغيب عنها التيار الكهربائي المستقر أو أجهزة تخطيط الدماغ العملاقة. فبدلاً من أن يضطر المريض في الأرياف البعيدة إلى السفر لآلاف الكيلومترات بحثاً عن مركز متخصص، أصبح بإمكان المركز الصحي المحلي أن يقدم له الخدمة ذاتها في دقائق معدودة.
لا تتوقف طموحات الدكتور عبدل عند حدود مرض الصرع؛ إذ يرى في هذه الألياف الإلكترونية وسيلة لفهم اضطرابات أخرى بدأت ترهق كاهل المجتمعات، مثل داء باركنسون، والاكتئاب، وإصابات الدماغ الرضحية. إنها خطوة تعيد صياغة علاقتنا بالواجهات العصبية، محولةً إياها من أدوات معقدة ومكلفة إلى حلول عملية بمتناول اليد.
في عالم يزداد تعقيداً، يختار هذا المهندس الكويتي أن يعيد الاعتبار للطبيب الذي يعمل في ظروف قاسية، وللمريض الذي ظل طويلاً خارج حسابات التكنولوجيا الحديثة، مؤكداً أن عبقرية المادة لا تكتمل إلا حين تلبي حاجة الروح البشرية للشفاء واليقين.