تحدث النساجون القادمون من منطقة كورابوت عن صبغة جذور شجر "الفوة" التي تتطلب صبراً طويلاً؛ إذ تستغرق المعالجة ما يصل إلى ثلاثين يوماً من المزج مع زيت الخروع ورماد الخشب للحصول على تلك الدرجات العميقة من اللون البني المحمر. وفي زاوية أخرى، عُرض حرير "إيري" من مقاطعة كامروپ، وهو نسيج يُعرف بحرير السلام لأن صانعيه يتركون الفراشة تغادر شرنقتها بسلام قبل غزل الخيوط، ما يمنح القماش ملمساً دافئاً يتنفس مع جسد من يرتديه.
لم يكن هذا التجمع مجرد معرض تجاري، بل محاولة جادة لفك الارتباط مع سلاسل التوريد المعقدة التي تستهلك أرباح الحرفيين وتجعلهم في الظل. بحضور رواد أعمال مثل فيكرام جوشي، تحول الحوار إلى بحث في كيفية تمكين هؤلاء المبدعين من إدارة شؤونهم كعناصر فاعلة في اقتصاد ثقافي متطور، وليس كمجرد عمال مجهولين في ورش بعيدة.
بينما كانت ألحان "السارود" تملأ أرجاء المكان، كان المشهد يذكر بتاريخ حي كاليغات الذي احتضن في القرن التاسع عشر رسامي اللوحات الورقية المهاجرين من الأرياف. اليوم، يعود هذا الإرث بصورة جديدة، حيث لا تكتفي نانديتا راجا وزملاؤها بالاحتفاء بالمنتج النهائي، بل بالإنسان الذي صممه ونفذه، مؤكدين أن كرامة الحرفي هي الخيط الأهم في نسيج الثقافة.