لسنوات طويلة، كان إجراء جراحة القلب المفتوح في غرب أفريقيا أشبه بمعجزة مالية وتقنية؛ فالمحاليل الكيميائية الضرورية لإيقاف القلب وحمايته، والمعروفة باسم "شلل العضلة القلبية"، كانت تُستورد من الخارج بأسعار تفوق قدرة المستشفيات المحلية والمرضى على السواء. لكن أرميل كيندا، وبدلاً من الاستسلام لواقع الندرة، انكبّ مع زملائه على دراسة التركيبات الدولية، وتحديداً صيغة "ديل نيدو" الشهيرة، ليصيغوا نسخة محلية أطلقوا عليها بكل فخر "محلول تينغاندوغو".

لم يكن الأمر مجرد محاكاة كيميائية، بل كان صراعاً من أجل السيادة الطبية. فالمحلول الذي يُعدّه كيندا يدويًا في المختبر، يعتمد على مواد أساسية مثل الليدوكائين وسلفات المغنيسيوم، وهي مكونات بسيطة لكنها تتطلب دقة متناهية في الخلط. وبدلاً من دفع مبالغ طائلة مقابل عبوات تصل عبر القارات، أصبح بوسع الفريق الطبي في واغادوغو تحضير السائل فوراً، وبكلفة لا تذكر مقارنة بالبدائل المستوردة.

في قاعة المحاضرات بالمعهد العالي لعلوم الصحة، وقف الطبيب الباحث أداما سوادوغو ليوثّق هذا الإنجاز علمياً. وأمام لجنة من كبار الأساتذة، من بينهم أمادو غابرييل سيس القادم من السنغال، قدّم سوادوغو دليلاً قاطعاً على أن "محلول تينغاندوغو" ليس مجرد بديل للفقراء، بل هو خيار طبي رصين أثبت كفاءته في حماية قلوب المئات من البشر.

إن القيمة الحقيقية لهذا العمل لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في تلك اللحظة التي يلمس فيها الجراح عضلة القلب الساكنة تحت تأثير المحلول المحلي، واثقاً من أنها ستعود للنبض بمجرد انتهاء المهمة. فبفضل إصرار كيندا وزملائه، لم يعد المرضى في بوركينا فاسو مضطرين لانتظار رحلات الإخلاء الطبي المكلفة إلى أوروبا أو شمال أفريقيا؛ فقد باتت النجاة تُصنع الآن في أروقة مستشفاهم الوطني، بيديّ ابن بلدهم وبأدواتهم الخاصة.