الآلة التي خرجت من تلك الورشة بسيطة المكوّنات: محرّك، ومجموعة من شفرات القصّ، ووحدة تجمع العشب وتفرمه، ومقبض للتحكّم، وآلية رفع على عجلات. لكنها تؤدّي في مرور واحد ما كان يتطلّب ثلاث مراحل من العمل اليدوي. وقد صمّمها هونغ لأعشاب العلف ذات السيقان الطرية، وهي العشب الذي يعرفه جيداً من حقله.
كان مزارعو المنطقة يعتمدون من قبل على قطّاعات عشب تُحمل باليد. أما آلة هونغ فتعمل، بحسب صحيفة دان فيت، بسرعة تعادل نحو عشرة أضعاف القصّ اليدوي، وتخفّض الجهد اليدوي بنسبة تتراوح بين 50 و70 في المئة. صار بوسع شخص واحد أن يرعى قرابة مئة رأس من الماشية.
ولم يمضِ وقت طويل حتى طرق الجيران بابه. باع هونغ نحو خمسين آلة لمزارعين من داخل المقاطعة وخارجها. وفي بلدية يزيد عدد الأبقار فيها على خمسة عشر ألف رأس، موزّعة على ما يزيد على ألفين وثلاثمئة أسرة، لم تكن الحاجة إلى آلة كهذه أمراً نظرياً.
نالت الآلة الجائزة الثالثة في أول مسابقة للابتكار التقني بين المزارعين تنظّمها مقاطعة تاي نينه، بالتعاون بين اتحاد المزارعين في المقاطعة ودائرة العلوم والتكنولوجيا. تقدّم إلى المسابقة 79 مشروعاً من 67 بلدية وحيّاً من أصل 96، واختارت لجنة التحكيم عشرين منها للمرحلة النهائية، ووزّعت اثنتي عشرة جائزة في حفل ترأّسه نغوين مينه لام، نائب رئيس اللجنة الشعبية للمقاطعة.
ذهبت الجائزة الأولى إلى نغوين تان سانغ من بلدية هوا خانه، عن آلة تفصل بذور العشب عن الأرز، والثانية إلى فو ثانه ليم عن نظام محسّن لتفريخ بيض سمك السلّور ذي الذيل الأحمر. ثلاثة ابتكارات وُلدت كلها من المشكلات اليومية لأصحابها.
أما هاو نغيا نفسها، فكانت حتى وقت قريب بلدة في مقاطعة لونغ آن، وانتقلت إلى تاي نينه حين اندمجت المقاطعتان ضمن إعادة تنظيم المقاطعات في فيتنام. وحمل اسمها في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته مقاطعة كاملة.
وبعيداً عن الخرائط التي تتبدّل، بقي في هذه البلدية رجل ضاق بالساعات التي يأخذها منه المنجل كل يوم، فصنع في ورشة الآلات ما يعيدها إليه.