وصل هؤلاء المتخصصون من نيوزيلندا إلى العاصمة سوفا، حاملين معهم خبرات نادرة ومعدات جراحية شُحنت بحراً قبل أسابيع من وصولهم. الأطفال الذين خضعوا للجراحة لم يأتوا من فيجي وحدها، بل عبروا المحيط من تونغا، وساموا، وفانواتو، وكيريباتي، وتوفالو، مدفوعين بآمال عائلات لم تكن تملك في السابق وسيلة لتغطية تكاليف الإخلاء الطبي الباهظة.
بحلول نهاية هذه المهمة، يكون 30 طفلاً قد حصلوا على فرصة ثانية للحياة من خلال جراحات تصحيحية لعيوب القلب الخلقية. الدكتورة فينكان، التي تركت منصبها القيادي في أوكلاند لتشرف على هذا العمل الميداني، لا تكتفي بالجراحة؛ بل تنشغل بتدريب الطواقم المحلية في فيجي، مؤمنة بأن الاستدامة تبدأ من نقل المعرفة إلى الأيدي التي ستبقى في المكان بعد رحيل فريقها.
تتطلب هذه العمليات دقة تقنية متناهية، حيث يعتمد الفريق على أجهزة رئة وقلب اصطناعية وتنسيق وثيق مع بنوك الدم لضمان توفر الفصائل اللازمة. ومع إطلاق خدمات تركيب أجهزة تنظيم ضربات القلب في ساموا وفانواتو تحت المبادرة نفسها، يتسع نطاق العمل ليغطي احتياجات كانت تُعتبر حتى وقت قريب بعيدة المنال.
في هذا الركن الهادئ من جنوب المحيط الهادئ، يتجلى الطب في أبهى صوره؛ ليس كصناعة، بل كعهد بشري بالرعاية. بينما يستيقظ طفل في غرفة العناية المركزة، لا ينشغل والداه بحساب التكاليف، بل يراقبان بامتنان صامت حركة صدره المنتظمة وهي تستقبل الحياة من جديد.