بينما تضطرب الظروف في المنطقة، اتخذت المؤسسة قراراً هادئاً وحاسماً بالانتقال إلى المنصة الافتراضية؛ وهو قرار لا يتعلق بالتقنية بقدر ما يتعلق بالأمان. تحت إشراف المخرج إيليا سليمان، المستشار الفني للمؤسسة، يتحول هذا الفضاء الرقمي إلى مختبر للأفكار، حيث يلتقي صناع الأفلام من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمرشدين عالميين لصقل مسوداتهم وقصصهم قبل أن تبصر النور على الشاشات الكبيرة.

الاسم نفسه، "قمرة"، يعود بنا إلى الحجرة المظلمة التي وصفها العالم ابن الهيثم في القرن الحادي عشر، وهي أصل الكاميرا التي نعرفها اليوم. وفي هذه الدورة الثانية عشرة، يستمر هذا المفهوم في العمل كمجهر يركز الضوء على 27 فيلماً طويلاً و13 فيلماً قصيراً، بالإضافة إلى 9 سلاسل درامية، تبحث جميعها عن مسار من الفكرة إلى الجمهور العالمي.

خلف هذه الأرقام تكمن إرادة إنسانية لتجاوز العزلة؛ فالمخرج الذي يشارك من منزله يدرك أن مشروعه لن يحصل على جوائز مادية هنا، بل على ما هو أثمن: الإنصات العميق من خبراء سبقوه في هذا الطريق. إنها عملية بناء صبورة، تشبه تلك التي خاضتها المخرجة كوثر بن هنية في مشاريع سابقة قبل أن تصل إلى منصات التتويج العالمية، مما يؤكد أن قيمة الملتقى تكمن في الرعاية التي يقدمها للموهبة في لحظاتها الأولى الأكثر هشاشة.

لم يعد الأمر مجرد حدث سنوي في التقويم الثقافي، بل أصبح التزاماً بحماية المساحة التي ينمو فيها الخيال. في هذا الملتقى الذي يمتد حتى مطلع أبريل، تظل السينما هي اللغة التي تربط بين 39 دولة، متجاوزةً الحدود المادية لتلتقي في نقطة واحدة من الضوء، تماماً كما فعلت "قمرة" ابن الهيثم قبل قرون.