لم يكن العثور على Actinidia indica مجرد مصادفة عابرة، بل نتيجة لتمشيط دقيق في تضاريس ولاية أروناشال براديش الوعرة. يصف العلماء هذا النبات بأنه متسلق معمّر يصل طوله إلى أربعة أمتار، يتميز بأوراقه البيضاوية الكبيرة وسيقانه الفتية التي تحميها طبقة كثيفة من الشعيرات الدقيقة. ومع هذا الوصف الرسمي، يرتفع عدد الأنواع المعروفة عالمياً من جنس "أكتينيديا" إلى 56 نوعاً، وهو رقم يكتسب ثقلاً خاصاً في الهند حيث تظل هذه الفصيلة نادرة الوجود.
في تلك البقعة، حيث يلامس الضباب قمم الأشجار، تبرز قيمة الاكتشاف ليس فقط في كونه إضافة علمية، بل في كونه شهادة على حيوية الهيمالايا الشرقية. الأجزاء التي تم فحصها من النبات ستجد طريقها الآن إلى المعشبة الوطنية المركزية في هوراه، لتُحفظ كمرجع للأجيال القادمة من علماء النبات الذين يسعون لفهم أسرار هذه المنطقة الحيوية المهددة.
بينما تواصل المزارع القريبة في منطقة سوبانسيري السفلى جني ثمار الكيوي التجاري التي دخلت المنطقة منذ عقود، يظل هذا القريب البري منعزلاً في بيئته الجغرافية المحدودة. إن وجوده في منطقة مدرجة على القائمة التمهيدية لليونسكو يعزز من قيمة المشهد الثقافي والبيئي الذي حافظ عليه شعب أباتاني لقرون، ويذكرنا بأن الطبيعة، في صمتها، لا تزال تملك الكثير لتبوح به لمن يحسن النظر بتمعن في تلافيف غاباتها.