يحمل المستشفى اسم "الأسد الأسود"، وهو اسم يستدعي في الذاكرة الإثيوبية قصص المقاومة والصمود، لكن المعركة التي تدور اليوم داخل جدرانه هي معركة من نوع أرقّ؛ معركة من أجل أنفاس المواليد الذين يصلون إلى الدنيا قبل أوانهم. لعقود، اضطر الطاقم الطبي في هذا الصرح التعليمي الكبير إلى وضع طفلين أو ثلاثة في جهاز تدفئة واحد، مدفوعين بضرورة الحفاظ على الحياة في ظل موارد محدودة ومساحات ضاقت بمن فيها.
عملت منظمة أطباء مع أفريقيا CUAMM، التي بدأت مسيرتها في إثيوبيا منذ الثمانينيات، جنباً إلى جنب مع إدارة المستشفى لإعادة صياغة هذا الحيز. لم يكن التجديد مجرد طلاء للجدران أو تركيب لأرضيات جديدة، بل كان إعادة تنظيم للمكان ليتمكن الأطباء من مواجهة التحديات الكبرى التي تهدد هؤلاء الصغار، من نقص الوزن الحاد إلى مضاعفات الولادة المتعسرة.
أثناء مراسم الافتتاح، كان الدكتور دانتي كارارو يتأمل الحاضنات الجديدة المصطفة بدقة. لم يتحدث الحاضرون عن الأرقام الضخمة أو الإنجازات المؤسسية، بل عن تلك اللحظة التي يخرج فيها الرضيع من الوحدة معافى بين يدي أمه. إن الالتزام الإنساني الذي أظهره الطاقم المحلي، الذين ظلوا يعملون في ظروف قاسية لسنوات، هو المحرك الحقيقي لهذا التغيير.
يبقى مستشفى تيكور أنبيسا، التابع لجامعة أديس أبابا، القلب النابض للنظام الصحي في البلاد. ومع تحديث هذه الوحدة، صار بإمكان الأطباء الشبان الذين يتدربون هنا أن يتعلموا الطب في بيئة تليق بالعصر، حيث تتوفر لكل طفل فرصة عادلة للنمو، بعيداً عن ضيق المساحة ومخاطر العدوى التي كانت تفرضها ظروف الماضي.