لسنوات طويلة، كان الصمم في كينيا يعني العزلة خلف جدران "الطريقة الشفوية" التي فُرضت منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث كان يُجبر الأطفال على محاولة قراءة الشفاه بدلاً من استخدام لغتهم الطبيعية. لكن في مقر جمعية DESK، يتغير هذا المشهد؛ فالمؤسسة التي يديرها أشخاص صم، تضع يدها على الجرح التاريخي من خلال ترسيخ لغة الإشارة الكينية (KSL) ليس فقط كلغة رسمية معترف بها دستورياً، بل كجسر يربط بين عالمين.
لا يقتصر الأمر على الفصول الدراسية، بل يمتد إلى الأسواق والمستشفيات. يراقب المدربون في الجمعية تلميذهم وهو يتعلم كيف يطالب بحقه في العقود الحكومية، مستفيداً من القوانين التي تخصص حصة للمهمشين، محولاً الصمت الذي كان يوماً عائقاً إلى قوة تفاوضية في عالم الأعمال.
من التهميش إلى السيادة
تدرك الجمعية أن الكرامة تبدأ من القدرة على التعبير عن الألم والاحتياج؛ لذا فإنها تولي اهتماماً خاصاً للنساء والشباب في قطاع الصحة. عندما تدخل امرأة صماء إلى عيادة طبية وتجد من يفهم إشاراتها، فإنها تستعيد سيادتها على جسدها. هذا التحول الصغير في الموقف، بين طبيب يتعلم الإشارة ومريض يجد لغته، هو ما يصنع الفارق بين الإقصاء والمواطنة الكاملة.
تتحرك الأيدي بإيقاع واثق، ترسم في الفضاء كلمات كانت حتى وقت قريب محبوسة في حناجر لا تستطيع نطقها.
إن ممارسة لغة الإشارة الكينية بلكناتها المحلية التي تختلف بين نيروبي وغرب كينيا، تعكس غنى ثقافة لا تزال تتشكل وتنمو. ومن خلال مبادرات مثل InclusivePath، تفتح الجمعية أبواب الشركات الخاصة أمام كفاءات كانت تُستبعد بمجرد اكتشاف صمتها، مما يثبت أن العجز الحقيقي ليس في فقدان السمع، بل في ضيق أفق النظم التي لا تستوعب التنوع البشري.