وقعت قبيلة نغاتي باوا، التي تمتد جذورها عبر جزر خليج هوراكي وأجزاء من منطقة أوكلاند، اتفاقية "تاونغا توتورو" مع وزارة الثقافة والتراث في نيوزيلندا. هذا البروتوكول ليس مجرد وثيقة إدارية، بل هو اعتراف بحق القبيلة في أن تكون الحارس الأول والشرعي على "التاونغا"؛ وهي الكنوز المادية التي تحمل في طياتها أرواح الأسلاف ومعارفهم، سواء كانت زينة من حجر "البونامو" الأخضر أو خطافات صيد مصنوعة من العظام.

بموجب هذا الترتيب، تلتزم مؤسسات الدولة بإخطار القبيلة فور العثور على أي قطعة أثرية داخل حدود أراضيها التاريخية. هذه الخطوة تمنح شعب نغاتي باوا صوتاً حاسماً في كيفية التعامل مع هذه المقتنيات، وتخزينها، بل والتمهيد لعودتها الدائمة إلى حضن القبيلة بدلاً من بقائها في عهدة المتاحف الوطنية كأشياء صامتة خلف الزجاج.

يأتي هذا الاتفاق ثمرة لمسار قانوني طويل بدأ بصدور قانون تسوية مطالبات نغاتي باوا في عام 2021، وهو المسار الذي سعى لتصحيح المظالم التاريخية. ففي السابق، كانت القوانين تلزم المكتشفين بتسليم الآثار إلى الدولة أو المتاحف الإقليمية، مما يضع حاجزاً بيروقراطياً بين القبيلة وتراثها. أما اليوم، فإن المحكمة الأرضية الماورية ستعمل كحكم قانوني يثبت هذه الملكية، بينما تظل المتاحف مجرد مستودعات مؤقتة بانتظار قرار أصحاب الأرض.

تضع هذه الاتفاقية حداً لسنوات من اغتراب الكنوز عن أهلها، معيدة تعريف دور القبيلة كحارس شرعي لا مجرد شاهد على التاريخ.

ومع تزايد الاكتشافات الناجمة عن عوامل الطبيعة، مثل تأكل السواحل أو حتى أعمال الحفر البسيطة، يضمن هذا البروتوكول ألا تُعامل هذه القطع كلقىً مهملة. بل يتم التعامل معها بقدسية تليق بصلتها بأسلاف "الراوتواهو"، حيث تُحفظ في مبردات خاصة إذا لزم الأمر لمنع تدهورها، بانتظار أن يقرر الأحفاد مصيرها النهائي في أرضهم التي لم يغادروها أبداً.