سجلت العدسات الحرارية حضور ظبي بيمبا الأزرق، الذي لا يتجاوز ارتفاعه عند الكتف 30 سنتيمتراً. هذا الكائن الذي يسميه السكان المحليون "با وا بيمبا"، ظهر في الصور وهو يتحرك بحذر في أراضي المحمية البالغة مساحتها 2,030 هكتاراً. ولم يكن ظهوره مجرد صدفة عابرة، إذ كشفت البيانات أن هذا الحيوان الصغير لا يزال يسكن في نصف مساحة المحمية تقريباً، بما في ذلك شبه جزيرة توندوني التي يطوقها الزحف العمراني وضجيج القرى المجاورة.
جزيرة بيمبا، التي تفصلها عن اليابسة خنادق محيطية عميقة حالت دون وصول الجسور البرية إليها حتى في العصور الجليدية، حافظت على عزلة هذا النوع. وتعتمد هذه الظباء في بقائها على نظام دقيق، حيث تلتقط الفواكه التي تسقطها الطيور والقرود من أعالي الأشجار، بينما تستخدم غدداً خاصة تحت أعينها لمسح سائل شفاف على الأغصان، محددةً بذلك حدود عالمها الصغير وسط الغابة.
تؤكد سيلفيا تشيبي، المستشارة العلمية لمعهد "أويكوس"، أن هذا التوثيق يمنح الجهود القانونية لحماية الغابة ثقلاً جديداً، لا سيما مع مواجهة الضغوط الناجمة عن قطع الأشجار وتوسع المنتجعات السياحية. إن جمع عينات الحمض النووي من فضلات الحيوان سيعزز المطالبة بتصنيفه كنوع فريد ومنفصل تماماً عن أقاربه في القارة الأفريقية.
بالنسبة لعلماء مثل هانا روستي، فإن تتبع هذه الثدييات الصغيرة التي تصمد في آخر شظايا الغابات هو فعل من أفعال التمسك بما تبقى من تنوع الأرض. إن بقاء هذا الظبي، الذي يغوص في الأدغال عند أول شعور بالخطر، يثبت أن الطبيعة قادرة على كتمان أسرارها ببراعة، بانتظار من يملك الصبر واليقين للبحث عنها مجدداً.