قاد هذا العمل الميداني فريق مشترك من جامعة ولاية سان دييغو والجامعة المستقلة في باخا كاليفورنيا. واكتشف الباحثون، من خلال مقابلات مباشرة مع عشرين من الأمهات والمراهقين، أن الصمت المحيط بلقاح فيروس الورم الحليمي البشري ليس ناتجاً عن الرفض، بل عن حواجز هيكلية قاسية. يتعين على سكان هذه المنطقة قطع مسافات طويلة عبر الطريق السريع الفيدرالي للوصول إلى أقرب مستشفى تخصصي في مكسيكالي، وهي رحلة شاقة لمن يعيشون في بيئة تعتمد على النهر والتقاليد المتوارثة.
بينما كانت الرياح تحرك أوراق الصفصاف في الدلتا، كان الباحثون يدونون ملاحظاتهم حول غياب الحملات التوعوية التي تحترم لغة اليومان الأصلية، والتي لم يتبقَّ من المتحدثين بها بطلاقة سوى أقل من مائة شخص. إن هذا الفراغ اللغوي، مضافاً إليه البُعد الجغرافي، جعل مجتمع الكوكابا بعيداً عن متناول برامج التطعيم الوطنية التي انطلقت منذ عام 2012.
ما يميز هذا الجهد هو انتقاله من قاعات الجامعات إلى التراب الذي يمشي عليه "شعب الماء" — كما يسمي الكوكابا أنفسهم. لقد أدرك الفريق أن الحل لا يكمن في توفير اللقاح فحسب، بل في مد جسر من الثقة يتجاوز الحدود السياسية واللغوية. هذا التعاون العابر للحدود يسعى الآن لتحويل هذه النتائج الميدانية إلى نظام صحي يحترم خصوصية المكان وسكانه، مؤكداً أن كرامة الإنسان وحقه في الرعاية لا يجب أن يضيعا في دروب العزلة.