لسنوات طويلة، ظل النظام التعليمي الإيطالي، رغم تقدمه الأخلاقي، يعاني من تمزق إداري. فبينما كانت الدولة توفر "معلم الدعم" البيداغوجي، تُرك أمر المساعدين المتخصصين (Asacom) — أولئك الذين يمنحون الطالب استقلاليته الجسدية وقدرته على التواصل — لتقديرات السلطات المحلية. كانت النتيجة خارطة غير متكافئة من الحقوق، حيث يحظى طالب في الشمال برعاية كاملة، بينما يواجه أقرانه في الجنوب ساعات دعم شحيحة.
يأتي قانون الميزانية لعام 2026 ليضع حداً لهذا التفاوت التاريخي، مؤسساً لما يُعرف بـ "المستوى الأساسي للأداء" (LEP). هذا المفهوم القانوني يحول المساعدة من خدمة تعتمد على الميزانية المتاحة إلى حق أساسي غير قابل للتفاوض، مما يضمن لكل طالب معتمد 50 ساعة سنوياً على الأقل من الدعم المتخصص، مدعوماً بسجل وطني موحد يربط احتياجات كل طفل مباشرة بالنظام المركزي.
هذا التحول ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استكمال لرحلة بدأت في السبعينيات مع فرانكا فالكوتشي، الوزيرة التي آمنت بأن الفصل الدراسي هو المكان الطبيعي لكل طفل، مهما كانت تحدياته. الإصلاح الجديد يذهب أبعد من مجرد توفير الساعات، حيث يقدم "مشروع الحياة" (Progetto di Vita)؛ وهو خطة شخصية تشمل المدرسة والأسرة والمجتمع، لتكون الرعاية امتداداً لحياة الطالب، وليست مجرد إجراء ينتهي بقرع جرس الحصة الأخيرة.
في أروقة المدارس، يظهر أثر هذا القرار في حركة هادئة: يد مساعد يترجم لغة الإشارة لطالب أصم، أو مرافق يساعد طفلاً على التنقل بين المقاعد بكرامة. هؤلاء المساعدون، الذين كانوا يعملون في ظل عقود هشة وغير مستقرة، يجدون الآن اعترافاً بمهنتهم ضمن إطار وطني، مما يمنح الاستقرار لمن يمنحون الطلاب قدرتهم على الحضور.