لم يكن إعادة بناء صرح يبلغ ارتفاعه نحو 50 قدماً مجرد مسألة هندسية بالنسبة لـ بو شيك، المعروف في الأوساط الأدبية باسم راتانابورا. فقد شرع في استعادة ملامح البناء بدقة متناهية، مستعيناً برسومات نادرة وجدت في مخطوطات البارابايك — وهي كتب ورقية مطوية ومطلية بمعجون الفحم، رسمت عليها تفاصيل الضريح قديماً بأقلام الرصاص الحجرية. وبمباركة الخبير الثقافي تامباواتي أو وين ماونغ ودعم مالي من المتبرع الدكتور هلا مينت، بدأت الروح تعود إلى الموقع الملكي.

بينما كانت فرق التنقيب ترفع الأنقاض، حدث ما وصفه بو شيك باللحظة المثيرة؛ فقد انشقت الأرض عن تمثال رخامي سليم لـ مانوسيها، وهو كائن أسطوري يشبه أبو الهول. كان ملمس الرخام البارد تحت شمس مندلاي الحارقة بمثابة الشاهد الحي الذي أكد دقة المخطوطات القديمة، ومنح البنائين مرجعاً بصرياً لا يقبل التأويل لنحت الزخارف الجديدة.

تتجاوز أهمية هذا المشروع مجرد كونه ترميماً لمبنى ديني؛ فهو جزء حيوي من مساعي إنوا للانضمام إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو. يتم دمج فنون من ثلاثة عصور تاريخية مختلفة — عهود الملوك نياونغيان ومييدو وساغاينغ — في هيكل واحد يجسد استمرارية الحضارة البورمية رغم الهزات الأرضية المتكررة التي يفرضها صدع ساغاينغ التكتوني المتربص بالمنطقة.

بحلول أبريل 2026، كانت ملامح الضريح قد اكتملت بنسبة كبيرة، حيث تحولت مسودة بو شيك المكتوبة في مذكراته إلى واقع ملموس من الحجر والآجر. وفي هدوء هذه المدينة التي كانت يوماً مقراً للملوك، يثبت هذا الجهد أن الذاكرة الإنسانية، حين يغذيها الإصرار، تكون أصلب من الزلازل وأبقى من الركام.