لم يكن مؤتمر "زيرو بروجكت" لعام 2026 مجرد لقاء روتيني للمختصين، بل كان لحظة تجلت فيها إرادة مارتن إيسل ومؤسسته في تحويل شعار "عالم بلا حواجز" إلى واقع ملموس. كان الحضور يراقبون باهتمام كيف يمكن لمشروع SUPPORT، الذي ترعاه الجمعية الأوروبية لمقدمي الخدمات لذوي الإعاقة، أن يفتح أبواباً كانت موصدة لسنوات أمام الكفاءات التي عطلتها العوائق البيئية لا القدرات الشخصية.

لقد ركز الفريق في عرضه على نماذج توظيف تم اختبارها بالفعل في الميدان، وهي مسارات واضحة تضمن للفرد ليس فقط دخول سوق العمل، بل والبقاء فيه كعنصر فاعل. إنها ترجمة حية للمادة 27 من اتفاقية الأمم المتحدة، التي لا تنظر إلى العمل كمنحة، بل كحق أصيل في بيئة منفتحة وشاملة للجميع.

خلف الأرقام والإحصائيات، تكمن قصص أفراد استعادوا مكانتهم في نسيج المجتمع. إن الهدوء الذي ساد القاعة أثناء عرض النماذج العملية كان يعكس إدراكاً عميقاً بأن العجز ليس في الجسد، بل في الترتيبات التي تفتقر إلى الخيال البشري. فمن خلال أدوات مثل "هاكاثون" رسم الفجوات وتقييم الصحة النفسية، تضع هذه المشاريع المنسوجة بعناية حداً لعزلة الموهوبين.

إن ما أنجزه مشروع SUPPORT في فيينا هو تذكير بأن كرامة الإنسان تبدأ من شعوره بأنه نافع ومنتج. وفي تلك اللحظة التي يصافح فيها الموظف الجديد رب عمله لأول مرة، يختفي "المشروع" وتظهر "الإنسانية" في أبهى صورها، حيث لا يعود هناك وجود للحواجز التي كانت تفصل بين الطموح وتحقيقه.