بين طيات المرتفعات العشبية في "تي وايبونامو"، تنمو زهرة الربيع الجبلية، المعروفة باسم تيقومو، في مواجهة الرياح العاتية. لقرون طويلة، كان الحرفيون من قبائل الجنوب يصعدون إلى هذه القمم في أشهر الصيف، بعد ذوبان الجليد مباشرة، لجمع الأوراق الناضجة. لم يكن الاهتمام ينصب على الزهرة نفسها، بل على ذلك الغشاء الفضي الرقيق الذي يغطي ظهر الورقة، وهو نسيج طبيعي يشبه اللباد، صممه التطور ليعكس الأشعة فوق البنفسجية القاسية ويحبس الدفء.
ببراعة هادئة، يقوم الحرفي بتقشير هذا الغشاء الأبيض الناصع عن الورقة الخضراء، وهي عملية تتطلب صبراً ومسحة من الرفق لضمان عدم تمزق الألياف. هذه الشرائح الفضية لم تكن مجرد زينة، بل كانت المادة الخام لصناعة عباءات "بوكيكا"، وهي معاطف مطر طبيعية، عازلة للماء ودافئة بشكل مذهل، يرتديها المسافرون والزعماء في المناطق الجبلية المتجمدة.
المعرض الجديد الذي أعده هامويرا وناومي ليس مجرد عرض للمقتنيات الأثرية، بل هو محاولة لاسترجاع "الويلبينغ" أو الرفاه الروحي عبر الاتصال بممارسات الأسلاف. فالتقنية التي تستخدم لربط هذه الألياف بقواعد من كتان "هاراكيكي" كانت على وشك الضياع، لولا إصرار مجموعات النسيج الوطنية على تعليمها للأجيال الجديدة.
هناك تفصيل صغير يمنح هذه المنسوجات حياتها؛ فالمسافرون القدامى، حين كانت تشتد عليهم البرودة في الممرات الجبلية، كانوا يحشون أوراق التيقومو الخام داخل أربطة أرجلهم المنسوجة لمنع عضات الصقيع. هذا الاتصال الجسدي المباشر مع نباتات الأرض هو ما يحاول المعرض توثيقه، من خلال دمج العلم والقصص الشفهية وصور السجلات النادرة، ليثبت أن الثقافة، تماماً مثل تلك النباتات الجبلية، قادرة على الصمود في أقسى الظروف إذا وجدت من يرعاها.