كانت المريضة تعاني من الاضطراب المرتبط بالغلوبولين المناعي G4، وهو مرض لم يدركه الطب ككيان موحد إلا في عام 2003. هذا المرض الغامض يدفع الجهاز المناعي لمهاجمة أعضاء الجسم، مسبباً تليفاً وكتلاً صلبة كان الجراحون قديماً يستأصلونها ظناً منهم أنها أورام خبيثة. لسنوات طويلة، ظل العلاج الوحيد المتاح هو جرعات عالية من الكورتيزون، وهي وسيلة فظة تنهك الجسد بأعراض جانبية مثل السكري وهشاشة العظام.
حين طرقت المريضة باب الدكتور النقبي طلباً لرأي ثانٍ، كان عقار إنيبيليزوماب (Inebilizumab) قد نال لتوه الموافقات التنظيمية اللازمة. تحرك الفريق الطبي في مدينة العين بسرعة لضمان توفير هذا الجسم المضاد أحادي النسيلة، الذي يعمل بدقة جراحية على استهداف خلايا B الليمفاوية المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة المسببة للمرض.
في غضون أشهر قليلة، تلقت المريضة جرعتها في مستشفى توام، لتكون من أوائل الحالات في الشرق الأوسط التي تستفيد من هذا المسار العلاجي الحديث. لم تكن المسألة مجرد توفر دواء، بل كانت تتعلق بقرار إنساني اتخذه طبيب أراد لمريضته أن تجد شفاءها بين أهلها، بعيداً عن قلق السفر والبحث في الخارج.
اليوم، تتابع الشابة حالتها في العيادة بانتظام، في حين يراقب الدكتور النقبي استقرار مؤشراتها الحيوية وهدوء جهازها المناعي. لقد أثبتت هذه المواجهة السريرية أن المسافة بين الاكتشاف العلمي في أقصى الأرض وبين مريض يحتاجه في مدينة العين، يمكن أن تختصرها إرادة طبيب يدرك أن الوقت هو أثمن ما يملكه المريض.