بعيداً عن ورشة مارجونا، وفي قلب حي أوخون غوزار التاريخي بمدينة طشقند، لم يعد المسجد القديم الذي يعود للقرن الثامن عشر مكاناً للصمت أو المهجورات. تحت قبابه المرممة، حيث يمكن للمرء أن يشعر بملمس الطوب العتيق البارد، وُلد "حي الحرفيين" (Gozar of Artisans). يشرح سيد عزيز إيشانخوجايف، من مؤسسة تنمية الفن والثقافة، أن هذا الفضاء صُمم ليكون جسراً؛ مكان يلتقي فيه نحاتو الخشب وصانعو الخزف لتبادل الأسرار التي كانت تُنقل قديماً داخل العائلات فقط.

يتجول الزوار اليوم بين ورش العمل الحية، حيث يمتزج صرير أدوات النحت على الخشب برائحة الطين الرطب. لم يعد الحرفي في أوزبكستان مجرد حارس للماضي، بل أصبح جزءاً من اقتصاد ناشئ، مدعوماً بقرارات وطنية أدركت أن كنز البلاد الحقيقي يكمن في مهارة أيدي أبنائها.

يعود هذا الإحياء إلى جذور عميقة بدأت تترسخ منذ استقلال البلاد، لكن التحول الأكبر حدث حين رُفع العبء الضريبي عن كاهل هؤلاء المبدعين. في مدن مثل بخارى وسمرقند، التي كانت يوماً عقدة الوصل في طريق الحرير، عادت الأفران لتشتعل من جديد لإنتاج الخزف الأزرق الشهير، وعادت الأنوال اليدوية لنسج الحرير بدقة متناهية. بالنسبة لـمارجونا، فإن صياغة قطعة مجوهرات بألوان العلم الوطني لتقديمها لضيف أجنبي ليست مجرد حرفة، بل هي فعلُ انتماء يضمن ألا تضيع ملامح أوزبكستان في زحام العالم الحديث.