في سن الخامسة والثلاثين، يجد ماني لافاكا نفسه حارساً لإرث بدأ مع جده الأكبر في "تونغاتابو". تعلم ماني أسرار الخشب من والده، تيفيتا لافاكا، الذي كان يراقبه وهو طفل في قرية نيوتوا، يتعلم كيف يصغي إلى جذوع الأشجار قبل أن يمسها بأداة النحت. اليوم، في مشغله المفتوح بقرية "هولوالوا" بجزيرة هاواي، لا يكتفي ماني بنحت الأشكال، بل يمنح الزوار فرصة للإمساك بالأدوات البدائية، محاولاً جسر الهوة بين عالم السرعة المعاصر وبين "الفن المنسي" الذي يتطلب صبراً لا نهائياً.
يقول ماني إنه يترك الخشب "يقرر" ما سيفصح عنه، سواء كان سلحفاة (هونو)، أو حوتاً، أو قناعاً من أقنعة التيكي التي ترمز لثقافات بولينيزيا المتنوعة من ساموا إلى فيجي. العملية تبدأ باختيار قطعة الخشب المناسبة، وغالباً ما تكون من أشجار محلية مثل "الميلو" أو "الكوا"، والتي تتطلب وقتاً طويلاً لتجف حتى لا تتشقق تحت وطأة الإزميل.
جوهر عمل لافاكا ليس في المنتج النهائي، بل في الاستمرارية الهادئة التي يمثلها. فهو يرفض استخدام الآلات الكهربائية التي قد تنجز العمل في دقائق، مفضلاً التعب اليدوي الذي يربطه بوالده وجده. هذه القيمة هي ما يحاول نقله إلى ابنيه، لكنه يفعل ذلك دون ضغط، متبعاً أسلوب والده في الانتظار حتى تنمو الرغبة في قلب الجيل الجديد من تلقاء نفسها.
"من الرائع أن ألتقي بأشخاص من جميع أنحاء العالم وأرشدهم لصنع شيء بأيديهم."
بينما ينهمك ماني في تنعيم زوايا منحوتته، تظهر الوشوم على ذراعيه كخريطة لتاريخ شعبه. إنه لا ينحت الخشب فحسب، بل يرمم صلة انقطعت لدى الكثيرين مع حرفة اليد، مذكراً بأن لكل قطعة خشب روحاً تنتظر من يفهم لغتها القديمة.