لم تكن هذه الاكتشافات، التي أعلن عنها مركز بحوث النظاميات الحيوية، مجرد أرقام في سجلات أكاديمية، بل هي ثمرة رحلات مضنية عبر جاوة وسومطرة وسولويسي وصولاً إلى أعماق بابوا. من بين الأنواع المكتشفة، تبرز 49 فصيلة فريدة لا توجد في أي بقعة أخرى على وجه الأرض، وهي كائنات "مستوطنة" ارتبط مصيرها بتربة هذه الجزر ومناخها الخاص.
تنوعت القائمة لتشمل 32 نوعاً من الحيوانات، من بينها أسماك وبرمائيات وزواحف، بالإضافة إلى 16 نوعاً من النباتات وثلاثة أنواع من الميكروبات. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي التعقيد الحيوي للأرخبيل، حيث يفصل "خط والاس" الشهير بين عالمين بيئيين مختلفين، مما يجعل من كل جزيرة مختبراً مستقلاً للتطور أنتج كائنات ذات سمات لا تشبه جيرانها، حتى وإن لم يفصل بينهما سوى مضيق بحري ضيق.
إن العمل الذي ينجزه هؤلاء الباحثون هو نوع من الأمانة التاريخية؛ فهم يستكملون مسيرة بدأت منذ تأسيس "معشبة بوغور" في مطلع القرن التاسع عشر. فمن خلال تثبيت هذه الأنواع في المجلات العلمية الدولية، يوفر الفريق البيانات الأساسية اللازمة لحماية هذه الكائنات من الاندثار، خاصة تلك التي تعيش في نطاقات جغرافية ضيقة للغاية تجعلها عرضة لأي تغيير في بيئتها.
في هذا المختبر، يتحول الفضول البشري إلى فعل إنقاذ. تسمية الكائن هي الخطوة الأولى في حمايته، وبدون هذا الجهد المخلص في التصنيف والتدقيق، كانت هذه الأرواح الصغيرة لتختفي دون أن يلحظ غيابها أحد. إنه انتصار هادئ للمعرفة الإنسانية في مواجهة المجهول.