يعتمد العلاج على مادة "بولي-لامينين"، وهي نسخة مطورة من بروتين موجود طبيعياً في الأنسجة البشرية، يتم استخلاصه بعناية من مشيمة المتبرعات بعد الولادات القيصرية. هذا البروتين يعمل بمثابة سِقالة حيوية، تشجع الألياف العصبية المقطوعة على النمو مجدداً عبر الندبات القاسية التي كانت تحجزها. لقد وضعت سامبايو يدها على سرّ من أسرار التطور الجنيني، حيث يوجه هذا البروتين نمو الأعصاب في الرحم، لتعيد توظيفه الآن لإصلاح ما حطمته حوادث الطرق أو السقوط المفاجئ.

في مستشفيات ريو دي جانيرو، وبالتعاون مع شركة "كريستاليا" للأدوية، تلقى المرضى الذين يعانون من إصابات حادة في النخاع الشوكي جرعات دقيقة من البروتين في غضون 72 ساعة من وقوع الإصابة. كانت العملية تتطلب دقة متناهية؛ حقن ميكروغرام واحد لكل كيلوغرام من وزن الجسم في مواقع الإصابة مباشرة، في محاولة لاستباق التدهور الدائم للأنسجة.

النتائج التي وصفتها سامبايو في فبراير الماضي كانت هادئة وصادمة في آن واحد. فمن بين ثمانية مرضى عولجوا في المرحلة التمهيدية، استعاد ستة منهم درجات متفاوتة من الحركة، بل إن أحدهم تمكن من المشي مجدداً. لا يتحدث هؤلاء المرضى عن معجزات طبية، بل عن استعادة بسيطة لسيطرة كانت مفقودة، وعن إحساس يعود ببطء إلى أطراف كانت خاملة تماماً.

عندما يُنظر إلى جزيئات اللامينين تحت المجهر الإلكتروني، تظهر في شكل صليب غير متماثل، وكأنها خريطة طريق طبيعية للأعصاب.

ورغم أن الجمعيات العلمية البرازيلية تدعو إلى الحذر والالتزام بالمنهجية الصارمة، إلا أن تدفق 57 طلباً للاستخدام الرحيم يعكس حجم الترقب في بلد يسجل آلاف الإصابات السنوية بالنخاع الشوكي. إن رحلة تاتيانا سامبايو، التي بدأت بدراسات الدكتوراه في البرازيل وامتدت عبر مختبرات ألمانيا والولايات المتحدة، توجت أخيراً في موطنها، حيث تحول البروتين المستخلص من مادة الحياة الأولى —المشيمة— إلى جسر يعبر عليه المصابون نحو استقلاليتهم الجسدية من جديد.