في منتصف يناير، تم اختيار الدكتورة كاميليا ضمن ثمانية باحثين من جامعة تلكوم للحصول على تمويل وطني تنافسي ضمن برنامج RIIM للابتكار. هذا المشروع لا يهدف فحسب إلى ابتكار تقنية جديدة، بل إلى كسر طوق الاعتماد الكامل على الأجهزة المستوردة التي تثقل كاهل الأسر الإندونيسية بتكاليفها الباهظة. فالجهاز الذي تعمل عليه يسعى لتوفير قراءات مستمرة وغير جراحية، ليتحول إلى رفيق صامت على معصم الطفل، يراقب مستويات السكر ويصدر بياناته بهدوء.

تدرك الباحثة أن الدقة في هذا النوع من التكنولوجيا ليست ترفاً علمياً، بل هي ضرورة إنسانية. في إندونيسيا، يضطر الأطفال المصابون بالسكري من النوع الأول إلى فحص دمهم يدوياً عدة مرات في اليوم، وهي عملية تتراوح بين الألم الجسدي والعبء المالي المتمثل في شراء الأشرطة والوخزات التي لا يغطيها التأمين الصحي بشكل كامل.

بينما يضيء شاشة النموذج الأولي للجهاز على معصم تجريبي، تظهر الأرقام بوضوح، معلنةً عن إمكانية الاستغناء عن تلك اللحظات القاسية من الانتظار والألم. إن جهد الدكتورة كاميليا في باندونج يمثل واحداً من ثمانية مشاريع استراتيجية تدعمها الجامعة، تشمل مراقبة جودة المياه والكشف عن تصدعات الجسور، لكن مشروعها يتفرد بلمسته المباشرة لجسد الطفل وروحه.

ليس الهدف مجرد براءة اختراع تضاف إلى السجلات الأكاديمية، بل الوصول إلى تلك اللحظة التي ينسى فيها الطفل أنه مريض، ويمارس حياته دون أن تذكره وخزة إبرة بمرضه في كل حين. إنه الانتقال من العلم النظري إلى الرحمة العملية.