لم تصل ألفونسين إلى هذا المكان النائي بمحض الصدفة أو التوزيع الإداري، بل تقدمت بطلب الوظيفة ثلاث مرات قبل أن يتم اختيارها. في وقت يسعى فيه معظم العاملين في القطاع الصحي في أفريقيا نحو المدن الكبرى أو الهجرة إلى الخارج بحثاً عن أجور أفضل، اختارت هي التوجه نحو الجنوب الغربي من جمهورية أفريقيا الوسطى، بالقرب من محمية دزانغا-سانغها، حيث تنعدم أبسط مرافق الرعاية.
تتنقل إيراهالي بين القرى لإجراء فحوصات السل وفيروس نقص المناعة البشرية، مروجة للتحصين بين سكان الغابات الذين نادراً ما تصلهم الخدمات الحكومية. في عيادتها، لا توجد أجهزة أشعة سينية، وكثيراً ما تنفد الأدوية الأساسية، وهي تدرك تماماً قسوة الواقع حين ترى أطفالاً يفقدون حياتهم بسبب الملاريا لمجرد أن وصولهم إلى العيادة كان متأخراً جداً.
يرتبط عملها بشكل وثيق بمستشفى محلي، وتنسق بياناتها بدقة مع وزارة الصحة، لكن قوتها الحقيقية تكمن في صبرها الإنساني. تقول ألفونسين إن عملها يتسق تماماً مع قسم الممرضة الذي أدته؛ ففي بايانغا، لا يقتصر الطب على التشخيص، بل يمتد إلى بناء جسر من الثقة مع مجتمعات تعيش في عزلة جغرافية واجتماعية منذ أجيال.
بينما تشرق الشمس فوق أشجار الغابة المطيرة، تواصل الممرضة الرواندية عملها، محولةً الموارد الشحيحة إلى رعاية ملموسة، ومثبتةً أن الواجب المهني، حين يتجرد من بريق الطموحات الشخصية، يصبح هو الحماية الوحيدة لمن نسيَهم العالم في أعماق القارة.