لسنوات طويلة، كان البنكرياس لدى هذه الشابة صامتاً، عاجزاً عن تنظيم السكر في دمها، مما جعل حياتها رهينة لحقن الإنسولين اليومية. لكن فريقاً علمياً بقيادة البروفيسور دينغ هونغ كوي من جامعة بكين، نجح في إعادة صياغة الواقع البيولوجي لجسدها؛ حيث استخلصوا خلايا دهنية عادية من المريضة، وبواسطة مركبات كيميائية دقيقة، أعادوا برمجتها لتصبح خلايا جذعية متعددة القدرات، ثم حولوها إلى تجمعات خلوية قادرة على إفراز الإنسولين.

خلافاً للطرق التقليدية التي تزرع الخلايا في الكبد، اختار الجراحون غمد العضلة البطنية مكاناً للزراعة، وهو موقع يتيح مراقبة الخلايا بسهولة وتجنب الالتهابات الخطيرة. وبعد مرور 75 يوماً فقط من الجراحة، استغنى جسد الشابة تماماً عن الحقن الخارجية، وبدأ السكر في دمها ينتظم بذكاء طبيعي لم تعهده منذ طفولتها.

خلف هذه الأرقام، تكمن تفاصيل إنسانية بسيطة وعميقة؛ فالمرأة التي اختارت البقاء بعيداً عن الأضواء، لم تعد تخشى الجلوس أمام مائدة الطعام. تقول في حديثها عن حياتها الجديدة إنها باتت تستمتع بكل ما تأكله، وخاصة طبق "الهوت بوت" الساخن الذي يتصاعد منه البخار، دون أن تضطر للتفكير في العواقب الصحية التي كانت تلاحقها سابقاً.

هذا الإنجاز، الذي نُشرت تفاصيله في دورية Cell، لا يقف عند حالة فردية؛ إذ سجلت حالة أخرى في شنغهاي لرجل يعاني من السكري من النوع الثاني حقق نتائج مماثلة. إنها لحظة يترجم فيها العلم صبر الباحثين، مثل البروفيسور ين هاو، إلى حرية جسدية حقيقية، حيث تصبح الخلايا التي كانت مجرد مخزن للدهون هي نفسها الأداة التي تعيد للإنسان توازنه المفقود.