جاء صامويل من منطقة غيكومبي. بدأت العلة في عينيه وهو في الرابعة، وحين بلغ الثامنة فقد بصره كله. كان قد بدأ تعليمه في مدرسة كيغوغو الابتدائية، ثم انتقل إلى معهد كيبيهو في مقاطعة نياروغورو. هناك تعلّم كل شيء بطريقة برايل: نقاط بارزة على الورق يتحسسها بأطراف أصابعه حرفاً بعد حرف، طوال سنوات الابتدائية والثانوية.

لم يكن طريقه صعوداً متصلاً. حصل على نحو تسعين في المئة في الصفوف الابتدائية الأولى، ثم نزل إلى ثمانين في الصفوف العليا منها. بعد ذلك عاد يصعد، فبلغ ما بين 85 و89 في المئة في المرحلة الإعدادية، ثم تجاوز 93 في المرحلة الثانوية العليا. وبحسب موقع «أغاسيرو برس»، جاء ترتيبه الحادي عشر بين جميع المرشحين في البلاد، إلى جانب تصدّره شعبة اللغات.

لم يكن صامويل وحده. فهذه أول مرة يتقدم فيها طلاب المعهد لامتحانات إنهاء المرحلة الثانوية، وقد أرسل المعهد خمسة عشر طالباً نجحوا جميعاً، وتراوحت درجاتهم بين 68.86% و94.27%. وكان صاحب النتيجة الأعلى في المدرسة زميله نيراغيري غادي، الذي تصدّر البلاد بدوره في شعبته.

أسست المعهدَ الأخت رافائيلا ناوينتش من رهبنة الأخوات الفرنسيسكانيات خادمات الصليب، وهي رهبنة بولندية مقرها لاسكي قرب وارسو. أما مؤسسة الرهبنة نفسها، إلجبييتا روجا تشاتسكا، فكانت امرأة كفيفة. افتُتح القسم الابتدائي من المعهد عام 2009، وكان أول مدرسة للأطفال المكفوفين في رواندا. وفي أواخر 2024 كان يضم 185 تلميذاً، ويستقبل أيضاً أطفالاً مصابين بالمهق. ويقول العاملون فيه إنهم يعتمدون على المتبرعين في توفير الأجهزة المكيّفة، لأنها غالية الثمن ويصعب استيرادها.

يريد صامويل الآن أن يدرس الصحافة أو التربية في الجامعة. فالفتى الذي تعلّم أربع لغات بأصابعه يفكر في أن ينقل الكلمات إلى الآخرين، إما كاتباً وإما معلّماً.