تعمل أوشيا وزميلتاها في ورشتهن "Las flores de Greta" على تقنية "الطباعة البيئية" (ecoprint)، وهي عملية تتطلب صبراً يقاس بالساعات وليس بالدقائق. يتم لف القماش بإحكام حول أسطوانات نحاسية أو خشبية، ثم يُعرض للبخار لترتفع درجة حرارته إلى نحو 160 درجة فهرنهايت. في هذه اللحظة، تبدأ "التانينات" الطبيعية الموجودة في أوراق الكافور أو بلوط غاليسيا في الانتقال إلى ألياف الحرير، لتترك طبعة لا يمكن تكرارها أبداً، وكأن الطبيعة توقع باسمها على كل قطعة قماش.
هذا العمل لا يقتصر على كونه فناً بصرياً؛ بل هو معرفة تقنية عميقة في كيمياء الألياف البروتينية والنسيج. وقد جاءت زيارة الوزير خوسيه غونزاليس للورشة لتؤكد على قيمة هذا "التتابع الجيلي"، حيث أعلن عن برنامج دعم بقيمة مليون يورو لتدريب المتدربين الجدد، لضمان ألا تضيع هذه المهارات اليدوية في زحام الإنتاج الصناعي.
تحت شعار "القلب في الحرفة"، تنضم هذه الورشة الصغيرة في فيغو إلى تظاهرة ثقافية تشمل 25 دولة أوروبية. وبينما تستعد النساء الثلاث لفتح أبواب ورشتهن للجمهور في يومي 10 و11 أبريل، تظل الحركة الأكثر بلاغة هي تلك التي يقمن بها كل صباح: يد تلمس ورقة شجر، وعين تعرف اللحظة المناسبة لفك اللفافة وكشف اللوحة المخبأة في الداخل.
إن ما تفعله أوشيا ورفيقاتها ليس مجرد تدوير لموارد البيئة، بل هو فعل صمود ثقافي. ففي عصر السرعة، اخترن هنّ مساراً يمليه إيقاع نمو الأشجار، حيث تصبح السترة أو الوشاح قصة تحكي عن غابة غاليسيا وعن أيدٍ ترفض أن يطوي النسيان مهاراتها.