كانت المريضتان تعانيان من قصور حاد في الصمام الثلاثي الشرفات، وهو ذلك الجزء الذي طالما أطلق عليه الأطباء اسم "الصمام المنسي" لرقة أنسجته وصعوبة التعامل معه. بالنسبة لسيدتين في السبعينات، كان خيار جراحة القلب المفتوح مستحيلاً؛ فالقلب الذي خفق لسبعة عقود لم يعد يقوى على تحمل عناء الفتح والترقيع التقليدي. هنا، كان لا بد من البحث عن وسيلة أرفق بالحياة، وسيلة تمر عبر وريد صغير في الفخذ لتصل إلى مركز النبض.
بإشراف البروفيسورة ناديا لعرج، وبالتعاون مع الخبير الإيطالي الدكتور ماركو دي ماركو، انطلق الفريق في مغامرة طبية هي الأولى من نوعها في القارة السمراء. التقنية المعتمدة، المعروفة باسم TriClip، تعتمد على مشبك مجهري مصنوع من سبائك الكوبالت والكروم، مغلف بنسيج بوليستر رقيق يشجع خلايا الجسم على النمو فوقه، ليصبح بمرور الوقت جزءاً لا يتجزأ من تكوين القلب.
تطلب الأمر مراقبة دقيقة عبر شاشات صدى القلب والأشعة، حيث كان على الأطباء تثبيت المشبك بدقة متناهية على وريقات الصمام الرقيقة، والتي تتسم بهشاشة تجعل أي خطأ في الضغط سبباً في تمزق الأنسجة. ومع إحكام المشبك الأول، تراجع ارتجاع الدم فوراً، واستعادت الدورة الدموية توازنها المفقود، مما منح المريضتين فرصة للتعافي السريع ومغادرة المستشفى في غضون أيام قليلة.
هذا الإنجاز في وهران لا يمثل مجرد سبق تقني، بل هو التزام إنساني تجاه فئة من المرضى كان يُعتقد سابقاً أن حالتهم تجاوزت حدود العلاج. إنها لحظة استعاد فيها العلم قدرته على أن يكون رحيماً، حيث تكاتفت خبرة الأطباء الجزائريين مع التكنولوجيا الحديثة لترميم قلوبٍ لم تطلب سوى فرصة لمواصلة النبض بسلام.