كان الصمت قد خيّم على لغة "مياوميا-بيواليا" في منتصف القرن العشرين، بعد أجيال من القمع والتهجير القسري الذي دفع بالقبيلة من ضفاف البحيرات العظمى إلى أراضي أوكلاهوما. ومع رحيل روس كون، آخر المتحدثين بطلاقة في عام 1962، ظنّ الكثيرون أن اللغة قد انقرضت. لكن بالنسبة لـ كارا ستراس وزملائها، لم تكن اللغة ميتة، بل كانت "نائمة" تنتظر من يناديها من بين ثنايا الأوراق القديمة.

اعتمدت عملية الإحياء على دقة الأرشيف وشغف الأحفاد. انكبّ اللغوي ديفيد كوستا على دراسة قاموس فرنسي-مياوميا وضعه الراهب اليسوعي جاك غرافييه في أوائل القرن الثامن عشر، محاولاً فك شفرات الأصوات والقواعد التي حُفظت بمداد باهت لقرون. كان الأمر يشبه إعادة بناء آلة موسيقية معقدة من مخططات قديمة، ثم تعلم العزف عليها من جديد دون وجود معلم حي.

في جامعة ميامي بأوكسفورد، أوهايو، لم يعد الطلاب من أبناء القبيلة يكتفون بدراسة التاريخ كأرقام صماء، بل ينخرطون في برنامج "مياوميا هيريتيج" الذي يربط منحهم الدراسية بتعلم لغتهم وثقافتهم. يصف الطلاب تلك اللحظة التي تنطق فيها ألسنتهم بكلمات أجدادهم لأول مرة بأنها شعور بعودة "أجزاء مفقودة" من كيانهم، كأنما التأمت جروح تاريخية بمجرد نطق الحروف الصحيحة.

كانت اللغة محفوظة في أرشيفات صامتة، واليوم تعود لتسمع في المخيمات الصيفية وأروقة الجامعات كفعل من أفعال الوجود.

اليوم، يمتد أثر هذا العمل إلى ما هو أبعد من القواميس. فقد طور المركز ألعاباً تعليمية تقليدية، وبرامج انغماس للشباب، ونظاماً تعليمياً عابراً للأجيال. إن نجاح هذا النموذج يكمن في كونه لم يفرض من الخارج، بل نبع من رغبة القبيلة في امتلاك ناصية لغتها، حيث تحتفظ القبيلة بجميع الحقوق الفكرية لموادها، مؤكدة أن السيادة تبدأ من القدرة على تسمية العالم بلغة الأم.