ترتكز هذه الحرفة على تقاليد وضعتها عائلتا "ها" و"لو" حين استقرتا في الوادي قبل قرون، حيث كان النسيج جزءاً من مهر العروس واختباراً لمهارتها وصبرها. تُنتج النساء أنماطاً دقيقة تصور النباتات والحيوانات وأزهاراً ذات ثماني بتلات، باستخدام خيوط تُغزل يدوياً وتُصبغ بمواد مستخلصة من الطبيعة المحيطة. فنبات النيلة يمنح اللون الأزرق الداكن، وجذور الكركم تفيض بالأصفر، بينما يعطي لحاء أشجار الغابة درجات الأحمر والبني، وتُثبت هذه الألوان باستخدام رماد الخشب قبل أن تُنصب الخيوط على الأنوال الخشبية التقليدية.
ونظراً لأن أبعاد هذه الأنوال الخشبية تحدد عرض النسيج بما لا يتجاوز 40 سنتيمتراً، تضطر النسوة إلى خياطة قطعتين معاً أفقياً لإنتاج التنانير التقليدية، وهي عملية تتطلب دقة متناهية لضمان تلاقي النقوش الهندسية والماسية بانسجام تام.
يشير **ها فان تونغ**، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية في بلدية **بو لونغ**، إلى أن ربط النسيج بالسياحة المجتمعية قد منح هذه المهارات فرصة ثانية للحياة. ففي عام **2024**، نال وشاح "ميونغ خونغ" اعترافاً رسمياً كمنتج محلي متميز، مما جذب اهتمام وكالات السياحة في هانوي لتنظيم رحلات للزوار الدوليين. لم تعد الأقمشة تُطوى وتُخزن في الصناديق الخشبية بانتظار مناسبات نادرة، بل باتت تتدلى بألوانها الزاهية أمام البيوت، معيدةً صياغة المشهد الاقتصادي للقرية دون المساس بروحها القديمة.
بينما تواصل السيدة **نان** عملها، تنظر إليها الحفيدات اللواتي بدأن بتعلم أسرار المهنة في الدورات التدريبية التي تدعمها السلطات المحلية. إنها حركة دائرية تشبه حركة المكوك؛ فالخيط الذي بدأ قبل قرنين ونصف لم ينقطع، بل امتد ليصبح جسراً يربط بين عزلة الوادي وانفتاح العالم عليه.