أعلن الباحثان عن اكتشاف نوعين جديدين من الذباب الآكل للنمل، أطلقا عليهما اسمي Metadon ghorpadei وMetadon reemeri، تكريماً لعلماء سبقوهم في هذا الدرب الدقيق من علم الحشرات. فبينما استوطن النوع الأول أحراش العاصمة، وُجد الثاني في المرتفعات الخضراء لـ تلال سيروفاني ضمن منطقة الغات الغربية، وهي بقعة تحتضن تنوعاً بيولوجياً عالمياً فريداً.
تعتمد هذه الحشرات في بقائها على استراتيجية مدهشة من الخداع البصري والكيميائي؛ فالكبار منها تحاكي الدبابير اللادغة لتجنب المفترسات، أما اليرقات التي تشبه الرخويات في مظهرها، فتتسلل إلى أعماق أعشاش النمل. هناك، تفرز اليرقات مواد كيميائية تطابق رائحة النمل المضيف، مما يجعلها غير مرئية للحراس بينما تقتات بهدوء على بيض النمل ويرقاته.
تحمل هذه الكائنات في دورة حياتها مفارقة بيولوجية هادئة؛ إذ تفقد الذبابة البالغة قدرتها على الأكل لعدم امتلاكها أجزاء فم وظيفية، وتعيش أيامها الأخيرة مستهلكةً ما ادخرته من طاقة في طور اليرقة. وقد بلغ ذهول العلماء الأوائل من مظهرها حداً جعلهم يصنفون شرانقها الصلبة خطأً كنوع من الرخويات الأرضية، بسبب قشرتها المقوسة التي تشبه القواقع.
إن إيداع العينات المرجعية لهذه الأنواع في هيئة المسح الزوولوجي بالهند يمنح هذه المخلوقات الصغيرة مكاناً دائماً في السجل الإنساني للمعرفة، ويذكرنا بأن الغابات، حتى تلك التي تحيط بها المدن الكبرى، لا تزال تخبئ أسراراً لأولئك الذين يملكون الصبر للنظر بتمعن تحت الحطام الورقي للغابة.