جاءت فيولا وهيلاري بيت بابنتهما من مانيورور في مقاطعة كيريتشو إلى تينويك، المستشفى التبشيري القائم في المرتفعات على بعد نحو خمسين كيلومتراً من بلدة بوميت. هناك كان شيركوس، جراح الأطفال، قد عاد لتوّه من تدريب متخصص في مستشفى فيلهلمينا للأطفال في أوترخت، المركز المرجعي الهولندي لهذا العيب الخلقي بالذات.
الطريقة التقليدية تعني فتح الصدر. اختار شيركوس وفريقه الطريق الآخر: شقوق صغيرة، ومعدات عالية الدقة، وحيّز عمل داخل صدر مولود لا يتجاوز حجم بيضة صغيرة. الوصلة التي يجب خياطتها لا يزيد عرضها على بضعة مليمترات. ولكي يتسع المجال، يُترك أحد رئتي الطفلة منكمشاً عمداً، فيتولى طبيب التخدير تهوية الجسد كله عبر رئة واحدة وأنبوب أضيق من ماصة شرب.
حول الطاولة وقف أطباء تخدير وأطباء أطفال وطاقم غرفة العمليات وممرضات العناية المركزة لحديثي الولادة. قال شيركوس إن ما تحقق يعكس فريقاً متعدد التخصصات ملتزماً بمنح كل طفل أفضل فرصة في الحياة.
الفارق بين الرقمين — التسعين والخمسين — ليس فارقاً في مهارة اليد بقدر ما هو فارق في الوصول: تشخيص متأخر، وغياب عناية مركزة لحديثي الولادة. كينيا، بسكانها البالغ عددهم نحو 55 مليوناً، لديها عدد قليل من جراحي الأطفال، ومعظمهم في نيروبي. تينويك، الذي بدأ عيادةً تبشيرية عام 1937، يدير اليوم أحد برامج التدريب الجراحي القليلة في المنطقة، ومركزه لجراحة القلب والصدر يجري عمليات قلب مفتوح.
الإصلاح المفتوح لهذا العيب أُجري بنجاح لأول مرة عام 1941 على يد كاميرون هايت في آن أربور بولاية ميشيغان، ومريضه عاش حتى بلغ سن الرشد. أما الطريق التنظيري فلم يُفتح إلا عام 1999، حين أجرى ستيفن روثنبرغ في دنفر أول إصلاح من هذا النوع.
غادرت كارلين بيت المستشفى إلى بيتها في مانيورور. وهي ترضع بشكل طبيعي.