وصل الصغير إلى قسم الطوارئ وهو يحمل إصابة كارثية في ساقه اليمنى، حيث تسبب طلق ناري من بندقية خرطوش في تهتك كامل للجلد والعضلات والأوعية الدموية. في تلك اللحظة، كان القرار الطبي التقليدي يميل نحو البتر، لكن الدكتور وائل عياد، أستاذ جراحة التجميل، وفريقه قرروا سلوك الطريق الأصعب: المحاولة المستميتة لاستعادة ما ضاع.
انقسم العمل في الغرفة إلى مسارين متوازيين؛ فريق يتولى إصلاح الكسور وتثبيت العظام، وفريق آخر يغوص في عالم الميكروسكوبات الدقيق. كانت المعضلة الكبرى تكمن في صغر سن الطفل، حيث تضيق الأوعية الدموية لتصبح خيوطاً متناهية الصغر، تتطلب دقة تفوق ما تعودت عليه الأيدي البشرية في الجراحات التقليدية.
على مدار نصف يوم من التركيز المجهد، استخدم الجراحون خيوطاً جراحية أرفع من شعرة الرأس لحياكة الشرايين والأوردة. كان المشهد يختزل أقصى درجات التضامن الإنساني؛ جراحو الأوعية الدموية، والمتخصصون في العظام، وأطباء التخدير، كلهم يعملون كجسد واحد لإعادة النبض إلى تلك الساق الشاحبة. وحين سُحب الملقط الطبي الأخير وتدفق الدم الدافئ مرة أخرى في العروق المرممة، تبدلت ملامح الفريق من القلق إلى ارتياح صامت.
نُقل الطفل لاحقاً إلى وحدة الرعاية المركزة للأطفال تحت مراقبة دقيقة على مدار الساعة. لم يكن النجاح هنا مجرد رقم يُضاف إلى سجلات معهد ناصر، بل كان انتصاراً للمهنية التي ترفض الاستسلام للواقع المرير، ومنحاً لفرصة ثانية لصبّي كان على وشك أن يقضي بقية حياته بكرسي متحرك.