يبلغ روكه اليوم الثانية والستين. كان راعياً قبل أن يصبح حارساً للمحمية، وحين حاولت إدارتها أن تجنّد كثيرين من أهل المنطقة حرّاساً، لم يبقَ منهم أحد سواه. كانت المشقة فوق احتمالهم: ضباب الصباح الذي يغطي المستنقعات، ورياح الشتاء المتجمدة على ارتفاع يتجاوز 3,400 متر، ومواسم التكاثر التي تتطلب مراقبة الأعشاش بلا انقطاع.
لم يحمل روكه هذا العبء وحده. تركت زوجته ناموجه عملها في بلدة قريبة لتسانده في حماية المكان. أما ابنه رنتشينغ دوجي فقد خلفه في مهمة الحراسة. في إحدى دورياته وجد الابن ثلاثة أزواج من الكركي، وقال إن كل ما يعرفه عن هذه الطيور تعلّمه من مثال أبيه.
والكركي أسود العنق هو النوع الوحيد من طيور الكركي الذي يعيش ويتكاثر على الهضاب العالية. ولهذا تُعدّ زويغي، على الحافة الشمالية الشرقية لهضبة تشينغهاي-التبت، ملاذاً لا بديل له.
لهذه الأرض ذاكرة أخرى. تقع المحمية في موضع مراعي سونغبان التاريخية، المستنقعات التي كابد جنود الجيش الأحمر عبورها خلال المسيرة الطويلة. انطلق الطابور الأيمن من ماوإرغاي، وقضى نحو سبعة أيام يشق طريقه في موسم الأمطار حتى بلغ بانيو. نشرت وكالة أنباء الصين قصة روكه في الذكرى التسعين لتلك المسيرة.
الأرض التي ابتلعت خطى الجنود تحتفظ اليوم بالماء عن قصد. رفعت أعمال الاستعادة منسوب بحيرة الزهور 52 سنتيمتراً، وتضاعفت مساحتها ثلاث مرات تقريباً. وتمدّ مستنقعات زويغي المجرى الأعلى للنهر الأصفر بما يُقدَّر بين 29 و45 في المئة من مياهه.
ومع الماء عادت طيور لم تكن تُرى هنا. بدأ اللقلق الشرقي الأبيض يظهر في الأراضي الرطبة، وكذلك أبو منجل المتوّج، الذي لم يُعرف منه في البرية سوى سبعة طيور حين أُعيد اكتشافه عام 1981. ويقول سورانغ دوجي، مدير الأبحاث في المحمية، إن حضور الحياة البرية هو ما يكشف جودة البيئة.
في كل ربيع تعلن نداءات الكركي الصافية عودتها فوق الضباب. وفي كل ربيع يكون روكه هناك في زيّه التبتي، ووشاحه الأبيض على كتفيه، ينتظرها.