بتشجيع من الأستاذة جوليا كلارك، نُقلت الصخرة من بيئتها الساحلية إلى مختبرات التصوير المقطعي في أوستن، حيث بدأت الأشعة تخترق الطبقات الصلبة لتكشف عما عجزت العين المجردة عن رؤيته. هناك، تحت أضواء المختبر، ظهرت بقايا ديناصور صغير في الثانية من عمره، لم يتجاوز حجمه حجم الديك الرومي، بملامح وصفها الباحثون بأنها تشبه "الحمل الصغير".
هذا الاكتشاف الذي قاده الدكتور جونغيون جونغ يكسر صمتاً دام طويلاً في شبه الجزيرة الكورية، حيث كانت التربة الحمضية تذيب العظام وتترك فقط آثار الأقدام. لقد قاومت هذه الجمجمة الصغيرة التحلل لتمنح العلماء أول وجه كامل لديناصور يُكتشف في هذه البلاد، مما ينهي فجوة دامت 15 عاماً دون وصف أنواع جديدة من الديناصورات الكورية.
يحمل الديناصور الجديد اسماً يربط بين العلم والخيال؛ فاسم الجنس Doolysaurus أهداه الفريق لـ "دولي"، شخصية الرسوم المتحركة التي سكنت مخيلة أطفال كوريا لأجيال. أما اسم النوع huhmini، فهو تكريم للأستاذ مين هيو، الذي قضى ثلاثين عاماً يحمي المواقع الأحفورية ويؤسس لجيل جديد من الباحثين.
كانت الجمجمة الصغيرة، بكسورها الرقيقة وحصى المعدة التي لا تزال بداخلها، شهادة صامتة على حياة قصيرة انتهت في العصر الطباشيري لتُبعث من جديد في مختبرات القرن الحادي والعشرين.
في جزيرة أفي، التي يطلق عليها الكوريون "جزر الملائكة"، لم تعد الصخور مجرد حطام جيولوجي، بل أصبحت أرشيفاً يفتح صفحاته ببطء. إن هذا الصغير الذي كان يغطي جسده فرو ناعم من الألياف، يثبت أن حتى العظام الرقيقة يمكنها أن تنجو من وطأة الزمن إذا وجد من يبحث عنها بعين الصبر والتقدير.