تضم شبكة "ناتورا 2000" أكثر من 27,000 موقع موزعة عبر دول الاتحاد الأوروبي، لكن الكثير من هذه المساحات ليست غابات بكر، بل هي "موائل شبه طبيعية". في دراستهما التي نُشرت مطلع هذا الشهر، يجادل بلينينغر وزميلته ماريون جاي بأن النهج التكنوقراطي الصارم الذي يهمش دور السكان المحليين قد يؤدي، للمفارقة، إلى فقدان التنوع الذي يسعى لحمايته. فالتوازن الهش في مروج جبال الكاربات أو مراعي "الدهيسا" في إسبانيا يعتمد على إيقاع الرعي التقليدي وقطع الأشجار الدوري.
لقد وجد الباحثان أن حماية أنواع مثل فراشة "الأزرق الكبير" لا تكتمل في المختبرات، بل في الحقول التي يطؤها الرعاة؛ فهذه الفراشة تحتاج إلى أعشاب قصيرة توفرها الماشية لكي تجد يرقاتها مأوى لدى نوع معين من النمل الأحمر. هذا التشابك بين الإنسان والكائن الدقيق هو ما يسميه الباحثان "التراث الثقافي الحيوي"، وهو العنصر الذي يطالبون بإدراجه رسمياً في خطط إدارة المناطق المحمية.
وضعت الدراسة خمسة مجالات للتحرك الفوري، تبدأ من إشراك المجتمعات المحلية في مراقبة الأنواع، وصولاً إلى تقديم دعم مالي يحترم طرق العيش التقليدية. يرى بلينينغر أن جوهر الحل يكمن في شعور الناس بالمسؤولية تجاه محيطهم؛ فعندما يدرك المزارع أن ممارسات أجداده هي الضمانة الوحيدة لبقاء طائر "السلوي" أو زهور المروج، يتحول من مراقب خارجي إلى حارس أمين.
"عندما يرى الناس أنفسهم جزءاً من المشهد الطبيعي ويتحملون المسؤولية، فإن هذا يعزز صون الطبيعة على المدى الطويل."
بينما يطمح الاتحاد الأوروبي لحماية 30% من أراضيه بحلول عام 2030، تأتي هذه الدراسة لتذكرنا بأن الحماية ليست عزلاً، بل هي عهد قديم بين الإنسان وبيئته، يحتاج اليوم إلى اعتراف المؤسسات لكي لا يندثر مع رحيل آخر الرعاة التقليديين عن قراهم.