أوتونوفو فارليتا بارتش مثقفة صحية بحكم تكوينها. عادت إلى ساموا بعد أربعة عقود في نيوزيلندا، وهي رحلة سلكها كثيرون من أبناء الجزر ولم يعد منها إلا القليل. في المقابل يعيش في نيوزيلندا اليوم 213,069 شخصاً يعرّفون أنفسهم بأنهم سامويون، وهو عدد يفوق عدد المقيمين في ساموا نفسها.
تُعقد الدروس في نونوأ سالييموا ماوتا أو لي نوو. و«الماوتا أو لي نوو» هو بيت الاجتماعات الذي تملكه القرية، ويجتمع فيه مجلس الزعماء التقليديين المعروف بـ«الفونو». تقع سالييموا على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة أوبولو، على بعد نحو خمسة عشر كيلومتراً غرب العاصمة آبيا، على الطريق المؤدية إلى المطار.
يبدأ التلاميذ من الصف الثالث. يقرؤون معاً بصوت عالٍ، ويترجمون الكلمات من لغة إلى أخرى، ويحلّون الكلمات المتقاطعة. أما تلاميذ الصفوف من الثامن إلى الثاني عشر فيتلقّون المساعدة في الرياضيات والمحاسبة. ولهذا الدعم وزنه، إذ يخوض تلاميذ الصف الثامن في نهاية العام امتحاناً وطنياً، ويتقدّم طلاب الصف الثاني عشر لشهادة ساموا المدرسية التي تُعدّ المحاسبة من موادها.
لا تتقاضى بارتش من الأهالي شيئاً.
تقول بارتش إنها تعلّمت الفكرة في بيت أهلها. ففي السبعينيات والثمانينيات فتح والداها منزلهما مكاناً غير رسمي للتعلّم، يقصده أطفال الجيران. وما تفعله اليوم في بيت الاجتماعات هو امتداد لذلك البيت.
ولم تبقَ وحدها في هذا العمل. فقد تبرّع نادي روتاري آبيا بكتب للقراءة، وهو يرسل متطوعين يساعدون في إدارة الدروس. وتصل كتب النادي عادةً في حاويات يشحنها أعضاء الروتاري وأندية شقيقة في نيوزيلندا وأستراليا، فتقطع الكتب الطريق نفسها التي قطعتها بارتش في عودتها. أما زوجها فقد أسّس على حدة مركزاً للواجبات المدرسية يقدّم للتلاميذ دعماً إضافياً.
يجري ذلك كله في وقت تعيد فيه ساموا النظر في علاقتها باللغتين. فقد أقرّت الحكومة في أبريل سياسة ثنائية اللغة تجعل الساموية لغة التدريس في المرحلة الابتدائية، على أن تُعتمد الإنجليزية في المدارس الثانوية. وبين هاتين المرحلتين يجلس أطفال سالييموا مساء كل اثنين، يقرؤون جملة بالإنجليزية ثم يعيدون قولها بالساموية.