يحمل المختبر اسم مختبر غانا للضوئيات والبصريات، ويُعرف اختصاراً بـ GPOL. تقوم فكرته على ملاحظة يعرفها كل من عمل في مختبر أفريقي: الأجهزة المستوردة غالية الثمن، وحين تتعطل تبقى معطلة لأن أحداً في المكان لا يعرف كيف يصلحها. لذلك أراد بريتوم ودونكور أن يتعلّم الباحثون الغانيون والأفارقة بناء هذه الأجهزة وصيانتها وتكييفها بأنفسهم.

أنهى بريتوم، وهو متخصص في فيزياء الحالة الصلبة، الدكتوراه عام 2015 والتحق بالجامعة محاضراً. تدور أبحاثه حول الاستشعار البصري منخفض التكلفة، والأجهزة الإلكترونية للمختبرات ذات الموارد المحدودة، والأغشية الرقيقة للخلايا الشمسية. وقبل افتتاح المختبر بوقت طويل كان يعمل خارج أسوار الجامعة أيضاً، إذ وصل نشاطه التوعوي عام 2024 إلى ما يزيد على أربعة آلاف طالب ثانوي في أنحاء غانا، ووزّع فريقه أدوات تعليمية في الضوئيات على مدارس في دودوا قرب أكرا.

ويريد مؤسسا المختبر أن تحل أجهزته مشكلات يومية. من هذه الأجهزة أداة تكشف الأدوية المزيّفة دون فتح عبواتها، وأدوات تصوير تشخيصي ميسورة الكلفة منها ما يُستخدم للكشف عن الزَّرَق (الغلوكوما) ومنها ما يكشف اليرقان عند المواليد، إضافة إلى مستشعرات تكشف المعادن الثقيلة في التربة أو الماء خلال ثوانٍ.

وصل إلى المختبر قبل افتتاحه جهاز يلخّص طموحه، وهو مطياف رامان الذي يقرأ ما في الوعاء عبر جداره، وجاء ثمرة شراكة مع جامعة سانت أندروز. يستطيع هذا الجهاز أن يكشف المشروبات الكحولية والأدوية المغشوشة وهي لا تزال داخل عبوات مغلقة. فالزجاجة تبقى مختومة، ويتولّى الضوء فحص محتواها.

أما المدرسة التي رافقت الافتتاح فاسمها مدرسة نيانسابو للضوئيات من أجل الصحة والسلامة. و«نيانسابو» رمز من رموز الأدينكرا الغانية يُعرف بـ«عقدة الحكمة»، ويدل على الحكمة والبراعة. تستمر المدرسة ستة أيام داخل مختبرات عاملة، يبني فيها المشاركون أجهزة بصرية ويشغّلونها ثم يحلّلون البيانات التي تنتجها. ويتضمن البرنامج يوماً لتلاميذ المدارس في بلدة هويريموासे.

ترعى المدرسة جمعيتا البصريات العالميتان SPIE وOptica، ومعهما شركاء منهم Thorlabs وMenlo Systems ومعهد ICFO ومعهد الحوسبة الكمية في جامعة واترلو. غير أن الحصيلة التي يريدها المؤسسان من المدرسة هي أن يعود المشاركون إلى مختبراتهم في أفريقيا وقد عرفوا كيف يُركَّب الجهاز من أجزائه، فيستطيعوا إصلاحه بأنفسهم حين يتعطل.