لم يبدأ كوري مارسترز مسيرته بين الخيوط، بل بين نشارة الخشب؛ فقد تخرج في عام 2012 كنحات خشب بارع، قبل أن تجذبه ذكرى جدته ومجتمع النساجين إلى رقة الكتان. واليوم، بصفته المدرب الرئيسي في المعهد الوطني للفنون والحرف الماورية، ينقل مارسترز تقنيات موروثة تتطلب دقة جراحية، حيث تُشَق أوراق الكتان وتُحاك بمهارة يدوية لا تعتمد على آلة، بل على إيقاع الجسد وتراكم الخبرة.

شهد شهر يونيو 2025 لحظة حاسمة لاستمرار هذا الإرث، حيث أُطلقت مؤسسة NZMACI رسمياً. وفي هذا الجمع، أعلن توكورويرانجي مورغان، رئيس قبيلة تأينوي، عن التزام مالي كامل لدعم الطلاب (tauira) لدفعة عام 2026. هذا الاستثمار القبلي ليس مجرد منحة دراسية، بل هو عهد ببقاء مدرسة Te Rito، التي تأسست عام 1994، كقلب نابض للهوية الثقافية في روتوروا.

يتعلم الطلاب في Te Rito ما هو أكثر من مجرد الحياكة؛ إذ يبدأ العمل من الأرض باتباع بروتوكولات الحصاد التقليدية، حيث تُقطع الأوراق بزوايا محددة لمنع تعفن النبات. ولعل أدق تفاصيل هذا الفن تكمن في استخراج الألياف الداخلية الناعمة، المعروفة باسم muka، والتي تُستخدم في صنع العباءات الفاخرة. يستخدم النساجون حافة حادة لصدفة "بلح البحر" لكشط الطبقة الخضراء للورقة، في حركة رتيبة وهادئة تكشف عن خيوط بيضاء متينة ستُصبغ لاحقاً بماء اللحاء أو بطين المستنقعات الغني بالحديد.

إن حضور المعلم النحات فاين روبنسون في حفل إطلاق المؤسسة كان تذكيراً بالصلة الوثيقة بين الحرف. فالمعهد لا يخرج حرفيين فحسب، بل يحفظ لغة بصرية كادت أن تندثر. ومع هذا التمويل الجديد، لم يعد القلق يساور المعلمين بشأن انقطاع السلسلة؛ فالكتان سيظل يُقطع، والأصداف ستظل تكشط، والأيدي الشابة ستتعلم كيف تربط الماضي بالمستقبل بعقدة واحدة محكمة.