يمثل إطلاق المركز الوطني لأبحاث وابتكار الذكاء الاصطناعي (NAIRIC) تحولاً في النظرة إلى التكنولوجيا في الفلبين، حيث لم تعد تُعامل كامتياز للشركات الكبرى وحدها. يسعى المركز تحت إشراف وزارة العلوم والتكنولوجيا إلى توحيد الجهود المشتتة وتوجيهها نحو قطاعات الزراعة والتصنيع والصحة، مستهدفاً المؤسسات التي تفتقر تاريخياً إلى فرق تقنية متخصصة أو موارد لتبني الأنظمة الحديثة.
في قلب هذا التوجه، تبرز الرغبة في رفع كفاءة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي تشكل جوهر الاقتصاد الفلبيني. وبدلاً من ترك هذه الشركات تواجه تعقيدات البرمجيات وحدها، سيعمل المركز على توفير برامج إعادة تأهيل ومساعدة فنية مباشرة، واضعاً الباحثين الأكاديميين في مواجهة حقيقية مع مشكلات السوق اليومية.
لم تغب التحديات العملية عن ذهن سوليدوم، فالفجوة الرقمية خارج منطقة العاصمة الوطنية تظل واقعاً ملموساً تفرضه تكاليف الربط بالإنترنت. ومع ذلك، فإن تجربة الفلبين الأخيرة في رقمنة المدفوعات أثبتت أن الباعة مستعدون للتغيير إذا ما توفرت الأدوات المناسبة. يطمح المركز إلى تحويل تلك العادات التقليدية، مثل تدوين المخزون باليد، إلى بيانات رقمية تساعد المزارع الصغير والتاجر البسيط على اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة لا على الحدس وحده.
إنها محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والآلة في مجتمع يعتز بروابطه الإنسانية، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي رفيقاً للحرفي والتاجر، وليس بديلاً عنهما.