كانت العملية استئصال مرارة. اختيار غير مصادف: المرارة هي البوابة التي تدخل منها برامج الجراحة الروبوتية في العالم كله، لأن تشريحها متوقع وعدد حالاتها كبير. في الغرفة المجاورة من البرنامج نفسه، أجرت البروفيسورة الدكتورة شمشاد جهان شيلي، رئيسة قسم النساء والتوليد، استئصال رحم روبوتياً لامرأة في الخامسة والأربعين تعاني نزيفاً رحمياً غير طبيعي — وهي أيضاً من أكثر العمليات الروبوتية شيوعاً في العالم.
الجهاز اسمه Medbot Toumai، من صناعة شركة صينية مقرها شنغهاي، دخلت السوق بوصفها البديل الأرخص لمنظومة دافنشي الأمريكية التي احتكرت هذا المجال منذ عام 2000 حتى بدأت براءات اختراعها تنتهي. الأذرع تدور 360 درجة، والشقوق صغيرة. قال صالحين إن التقنية تحمي الأوعية الدموية بصورة أفضل، وتقلّل النزف، وتسرّع التعافي؛ وإن المريض يُتوقع خروجه خلال يوم أو يومين.
خلف هذه الليلة مسألة أوسع من غرفتي عمليات. البنغلاديشيون يسافرون منذ عقود لتلقي العلاج المتقدم: كولكاتا، تشيناي، فيلور، بانكوك، سنغافورة. وحين شدّت الهند قيود التأشيرات عام 2024، ضاق ذلك الطريق. قالت شيلي إن المستشفى يخطط لتوسيع البرنامج إلى جراحة القلب والأعصاب والمسالك والصدر، بهدف بعيد: أن يقل عدد من يضطرون إلى حمل حقائبهم ومرضهم عبر الحدود.
يبقى أمر يسهل نسيانه أمام كلمة "روبوت": الجهاز لا يقرر شيئاً. كل حركة من حركاته يقودها جرّاح جالس على بُعد أمتار، والقانون يصنّفه أداة لا كائناً مستقلاً. ما حدث في شارع مدني تلك الأمسية لم يكن آلة تحلّ محل يد، بل يداً امتدّت أبعد قليلاً مما تصل إليه عادة.