لسنوات طويلة، كانت العائلات في القرى البعيدة تعتمد على نظام المقايضة وتقديم الهدايا البسيطة للمعالجين التقليديين كعربون امتنان، وهو التزام أدبي كان يثقل كاهل ذوي الدخل المحدود. والآن، ومع تحول نظام Medicaid في الولاية إلى تغطية هذه الممارسات، أصبح بإمكان المريض في مرافق الخدمة الصحية الهندية (IHS) الحصول على إحالة إلى معالج معتمد، مع ضمان سداد التكاليف من قبل الحكومة. لم يعد العلاج محصوراً بين "الجدران الأربعة" للعيادات التقليدية، بل امتد ليشمل المنازل والمساحات الاحتفالية المفتوحة تحت سماء نيو مكسيكو.
تحت إشراف كوياتي، الذي يشغل الآن منصب المدير المساعد لمركز صحة الأمريكيين الأصليين، تم تصميم هذا البرنامج بالتعاون مع زعماء القبائل لضمان صون قدسية التقاليد. بالنسبة لقبيلة الزوني، لا يقتصر العلاج على مادة كيميائية، بل يمتد إلى استخدام المعادن، ورائحة أعشاب الجبل الجافة، والاتصال العميق بالطبيعة التي يرون فيها المصدر الأول والأخير لكل عافية.
كانت العقبات البيروقراطية تبدو عصية على الحل؛ فالممارسات الروحية لا تملك رموزاً طبية موحدة في سجلات الفوترة الحديثة. ومع ذلك، وعبر "تنازل المادة 1115" الفيدرالي، استطاعت السلطات بناء جسر تقني يسمح بصرف مخصصات لخدمات كانت تُصنف سابقاً خارج نطاق الطب "الرسمي". هذا الاعتراف يمنح المعالجين التقليديين كرامة مهنية واعترافاً قانونياً طالما حُرموا منه في مواجهة الأنظمة الغربية.
وفي أروقة جامعة نيو مكسيكو، تتابع تايلور روسيل، طالبة الطب التي تنحدر من سلالة معالجين تقليديين، هذا التحول بعين الأمل. هي تمثل الجيل الجديد الذي لن يضطر للاختيار بين السماعة الطبية والأنشودة الشفائية؛ إذ ترى في هذا القرار خطوة نحو توحيد عالمين كانا يتحدثان لغتين مختلفتين، ليصبح جسد المريض وروحُه، ولأول مرة، تحت رعاية نظام واحد يحترم خصوصية هويته بقدر ما يحترم حاجته للشفاء.