بين جدران جامعة "إل بوسكي" في بوغوتا، كانت ليدي كويستاس تنظر إلى مخططات مشروع تخرجها في التصميم الصناعي بتركيز يتجاوز متطلبات نيل الشهادة. كانت تدرك أن في بلادها نحو 300,000 طفل يعيشون مع الشلل الدماغي، وأن 70% منهم ينتمون لعائلات تعجز عن بلوغ المراكز الطبية المتخصصة في المدن الكبرى. بالنسبة لهذه الأسر، لم تكن المشكلة في الطب ذاته، بل في المسافة التي تفصل بين القرية والعيادة، وفي الكلفة التي تجعل من جلسة العلاج الطبيعي الواحدة، التي تتراوح بين 15 و30 دولاراً، عبئاً ثقيلاً أمام دخل شهري لا يتجاوز 330 دولاراً.
لم يكن هدف كويستاس اختراع جهاز معقد، بل ابتكار لغة تفاهم بين جسد الطفل وبيئته. فصممت "كيتسمايل" ليكون رفيقاً ينمو مع الطفل؛ هيكل معياري قابل للتعديل يغطي احتياجات التغذية والراحة والحركة. وبدلاً من أن تظل الأم مراقبة صامتة لعجز طفلها، حولها الابتكار إلى معالجة نشطة، تملك الأدوات والمعرفة لإدارة جلسات التأهيل داخل بيتها وبين أفراد أسرتها.
تعتمد صناعة الجهاز في بوغوتا على مواد محلية روعي في اختيارها أدق التفاصيل الإنسانية؛ فالرغوة المبطنة للمقاعد مصممة خصيصاً لتكون مقاومة للرطوبة وسهلة التنظيف بمسحة واحدة، مما يضمن بقاءها صحية في البيوت التي تفتقر للمرافق الطبية. هذا الملمس الناعم والبارد للرغوة هو أول ما يطمئن جسد الطفل حين يستقر في مقعده، ليبدأ تمارينه اليومية دون رهبة المؤسسات العلاجية الباردة.
بدأ المشروع بفكرة لتغيير حياة طفلة واحدة، لكن مواجهة حجم الاحتياج الحقيقي غيرت حياتي أنا.
لم تتوقف كويستاس عند حدود التصميم، بل أرست نموذجاً اقتصادياً يجسد التكافل؛ حيث تساهم الوحدات التي يشتريها القادرون أو الشركات في تمويل توزيع الأجهزة للعائلات القاطنة في المناطق النائية. ومن خلال توظيف الأمهات العازبات في عمليات البيع والرعاية، تحول "كيتسمايل" من مجرد أداة خشبية وفوم إلى شبكة أمان اجتماعي، تعيد الاعتبار لكرامة العائلة وقدرتها على رعاية أبنائها بأيديها، لا بانتظار معجزة تأتي من بعيد.