لم تكن الكلمات التي ألقاها جون وود وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لثلاث سنوات من العمل الصبور والمشاورات التي جابت المجتمعات المحلية. تهدف الخطة الوطنية لصون لغات الشعوب الأصلية (2025-2035) إلى انتشال لغات مثل التاواكا والتولوبان والغاريفونا من غياهب النسيان. إنها محاولة منهجية لضمان ألا يضطر طفل في غابات "غراسياس أديوس" أو على سواحل الكاريبي إلى التخلي عن لغة أمه لكي يفهم القانون أو يتلقى العلاج.

في هندوراس اليوم، تتنفس تسع لغات حياةً صعبة؛ من لغة الغاريفونا التي تميز في مفرداتها بين حديث الرجال والنساء، إلى لغة التاواكا التي لم يتبقَّ من المتحدثين بها سوى نحو ألف إنسان يستوطنون ضفاف نهر باتوكا. هذه الخطة هي العهد الذي تقطعه الدولة لهؤلاء، بأن أصواتهم ليست مجرد فولكلور عابر، بل هي ركيزة من ركيز كرامتهم الإنسانية.

يمتد أثر هذا التحول إلى ما هو أبعد من القوانين؛ فقد أنشأت وزارة التعليم نظاماً يربط بين 15 محافظة، حيث يعمل المعلمون في 900 مدرسة ثنائية اللغة على ردم الفجوة بين البيت والفصل الدراسي. لم يعد التعليم مجرد تلقين، بل أصبح عملية استرداد للهوية، حيث يجد الطلاب أسماء الأشجار والطيور والأسلاف مدونة في كتبهم المدرسية بلغاتهم الخاصة.

ومع إطلاق "بوابة لغات هندوراس"، دخلت هذه الأصوات العتيقة العصر الرقمي. بوجود قاموس يضم آلاف الكلمات، أصبح بإمكان الشاب في تيغوسيغالبا أو الباحث في الخارج أن يلمس ثراء لغات مثل البيتش وتشورتي. وكما قال وود في ختام حديثه، فإن الاعتراف بالتعددية اللغوية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو فعل عدالة يعيد للإنسان حقه في أن يُسمع ويُفهم بلغته التي صاغت أولى أحلامه.